أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إغلاق طويل لجامع باب غمات يثير تساؤلات في مراكش

محمد مشاوري

يواصل جامع باب غمات التاريخي بمراكش إغلاق أبوابه منذ سنوات، تاركاً وراءه فراغاً دينياً وروحياً كبيراً في واحدة من أكثر المناطق حركية داخل المدينة العتيقة، خاصة بحكم قربه المباشر من مقبرة باب غمات.
الجامع، الذي ظل لعقود قبلة للمصلين ومقصداً لأداء صلاة الجمعة وصلاة الجنازة، كان يشكل معلمة دينية وإنسانية لها مكانة خاصة في ذاكرة المراكشيين، حيث اعتاد سكان الأحياء المجاورة وعائلات الموتى التوافد عليه قبل التوجه نحو المقبرة في لحظات الوداع الأخيرة.
وبحكم موقعه الاستراتيجي، تحول جامع باب غمات عبر الزمن إلى نقطة التقاء إنسانية وروحية، يجتمع فيها الناس للصلاة والدعاء ومواساة الأسر المفجوعة، كما كانت خطب الجمعة داخله تستقطب أعداداً كبيرة من المصلين القادمين من مختلف الأزقة والدروب المحيطة.
غير أن استمرار إغلاقه لما يقارب خمس سنوات، بداعي الترميم وإعادة التأهيل، أثار علامات استفهام واسعة وسط الساكنة، التي ترى أن طول مدة الأشغال لا ينسجم مع أهمية هذا الصرح الديني والتاريخي، خصوصاً وأن المنطقة تعرف يومياً توافد العشرات من المواطنين والزوار ومرتادي المقبرة.
عدد من السكان عبّروا عن حسرتهم لغياب الأذان وصلاة الجمعة عن هذا الجامع العريق، مؤكدين أن المكان فقد جزءاً كبيراً من روحه منذ إغلاقه، فيما يطالب آخرون الجهات المعنية بالإسراع في إنهاء الأشغال وإعادة فتحه أمام المصلين.
وفي انتظار عودة الحياة إلى هذا الفضاء الديني، يبقى جامع باب غمات شاهداً على مرحلة من التوقف الطويل، بينما تظل أعين المراكشيين معلقة بموعد استئناف الصلاة وعودة التكبيرات التي طالما ارتبط صداها بذاكرة المدينة العتيقة.

التعليقات مغلقة.