أثار المؤرخ والمفكر الإسرائيلي يوفال نوح هراري جدلا واسعا داخل إسرائيل بعد تصريحات اعتبر فيها أن حركة حماس حققت “نصرا عسكريا مذهلا” خلال هجوم السابع من أكتوبر، موجها في الوقت ذاته انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال هراري، خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز ضمن بودكاست الصحفي الأمريكي عزرا كلاين، إن الهجوم شكل “لحظة إذلال تاريخية” للجيش الإسرائيلي، معتبراً أن ما جرى لم يكن مجرد اختراق أمني عابر، بل كشف عن فشل استراتيجي عميق.
وأضاف المفكر الإسرائيلي أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري خلال الحرب على غزة، خسرت جزءاً مهما من “الرواية الأخلاقية والسياسية” التي منحتها دعماً دولياً واسعاً لعقود، محذراً من تراجع التأييد العالمي لها، خصوصاً لدى الأجيال الشابة في الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، انتقد هراري ما وصفه باعتماد حكومة نتنياهو على القوة العسكرية فقط، معتبرا أن هذا النهج قد يقود إسرائيل إلى عزلة دولية متزايدة، وقال إن “الاعتماد على القوة وحدها لا يحقق الأمن الدائم”.
كما اعتبر أن إسرائيل تحقق “انتصارات تكتيكية” على الأرض، لكنها تخسر تدريجياً صورتها الدولية والدعم المعنوي الذي شكل أحد أبرز عناصر قوتها السياسية.
ومن جهة أخرى، شن هراري هجوماً غير مسبوق على نتنياهو، متهماً إياه بتمزيق المجتمع الإسرائيلي وتعميق الانقسامات الداخلية، مضيفاً أن مفهوم القومية الحقيقي يقوم على التضامن داخل المجتمع، وليس على تأجيج الصراعات والانقسامات.
وفي أكثر تصريحاته إثارة للجدل، قال هراري إن حركة حماس كان بإمكانها تحقيق “نصر سياسي أكبر” لو تعاملت بشكل مختلف مع المدنيين خلال هجوم السابع من أكتوبر، معتبرا أن ما وصفه بـ”قسوة الهجوم” منح إسرائيل مبررات لشن حرب واسعة على غزة.
كما حذر المفكر الإسرائيلي من التحولات الفكرية والسياسية التي تشهدها إسرائيل، معتبرا أن التركيز المفرط على القوة العسكرية والقومية المتشددة قد يقود إلى تآكل القيم التي تشكلت عبر التاريخ اليهودي الحديث.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، خاصة أنها صادرة عن أحد أبرز المفكرين الإسرائيليين المعروفين عالميا، وفي وقت تتواصل فيه الحرب على غزة وسط جدل داخلي متصاعد حول نتائجها السياسية والعسكرية.

التعليقات مغلقة.