أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إنارة النهار جدل هدر الطاقة وسوء التدبير

عمر الصافي

، تتواصل في بعض المناطق ظاهرة بقاء أعمدة الإنارة العمومية مشتعلة حتى ساعات متأخرة من صباح اليوم، رغم سطوع الشمس وبلوغ النهار ذروته، في وقت تتجه فيه مختلف المدن نحو ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز النجاعة البيئية.

هذا التناقض الصارخ بين ضوء طبيعي قوي يغمر الفضاء العام، وأضواء اصطناعية تظل قيد التشغيل دون حاجة، يضع تدبير هذا المرفق الحيوي تحت مجهر النقد والمساءلة، خاصة وأن الأمر لم يعد حالة معزولة، بل أصبح مشهداً يومياً يثير امتعاض الساكنة ويغذي تساؤلاتها حول أساليب التدبير المحلي.

ويرى متتبعون أن استمرار اشتعال المصابيح العمومية في وضح النهار يعكس أحد احتمالين لا ثالث لهما: إما خلل تقني مرتبط ببرمجة المؤقتات الزمنية ، أو شكل من أشكال الإهمال وضعف المتابعة الميدانية، وهو ما ينعكس مباشرة على ميزانيات الجماعات الترابية، التي تتحمل كلفة هذا الهدر الطاقي غير المبرر.

ولا يقتصر الإشكال على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى البعد البيئي، في ظل ما يفرضه العالم اليوم من تحديات مرتبطة بتقليص استهلاك الطاقة والانخراط في سياسات الاستدامة، ما يجعل استمرار هذه الظاهرة متعارضاً مع التوجهات العامة لترشيد الموارد.

وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المتابعين أن معالجة هذا الخلل لا تحتاج إلى إمكانيات مالية ضخمة أو مشاريع معقدة، بقدر ما تتطلب إرادة إدارية حقيقية، وصيانة دورية دقيقة، وتدخلاً سريعاً لتصحيح أعطاب التدبير، سواء التقنية منها أو التنظيمية.

كما يطرح الوضع الراهن سؤالاً محورياً حول نجاعة المراقبة داخل شبكات الإنارة العمومية، ومدى اعتماد آليات ذكية تسمح بالتحكم التلقائي في الإضاءة وفق توقيتات دقيقة تستجيب لتغيرات الليل والنهار.

وفي انتظار تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه “الأضواء المهدرة” في عز النهار، يبقى الرهان الأكبر هو إعادة الاعتبار للمال العام، وتعزيز ثقافة الحكامة الجيدة في تدبير المرافق الأساسية، بما يضمن احترام الموارد وتحقيق النجاعة في الخدمة العمومية.

التعليقات مغلقة.