أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن تنفيذ ميزانية سنة 2026 يعكس تصاعد المجهود المالي الذي تبذله الدولة لتمويل ورش الدولة الاجتماعية وتعزيز الاستثمار العمومي، مع الحفاظ على التوازنات المالية واستهداف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأوضحت فتاح، خلال عرض قدمته أمام البرلمان حول تنفيذ ميزانية 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن النفقات الجارية بلغت إلى غاية متم يونيو الماضي 203.8 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 14.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يمثل 53.7 في المائة من الاعتمادات المبرمجة في قانون المالية.
وأرجعت الوزيرة هذا الارتفاع إلى زيادة كتلة الأجور التي بلغت 97.4 مليار درهم، بارتفاع نسبته 12.1 في المائة، نتيجة تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، بما يشمل الزيادات في أجور الموظفين والترقيات والتوظيفات الجديدة. كما ارتفعت نفقات السلع والخدمات إلى 71.1 مليار درهم، بزيادة بلغت 18.9 في المائة، مدفوعة بالتحويلات الموجهة إلى المؤسسات العمومية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، لمواكبة الإصلاحات الهيكلية.
وسجلت فوائد الدين بدورها ارتفاعاً بنسبة 16.3 في المائة لتصل إلى 23.8 مليار درهم، نتيجة زيادة كلفة الدين الداخلي، فيما بلغت نفقات المقاصة 11.4 مليار درهم، بزيادة قدرها 10 في المائة، من بينها 1.3 مليار درهم خُصصت لدعم مهنيي النقل الطرقي للتخفيف من آثار تقلب أسعار المحروقات.
وفي جانب الاستثمار، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية أن استثمارات الخزينة شهدت نمواً قوياً بنسبة 20.2 في المائة، لتبلغ 59.8 مليار درهم مع نهاية يونيو، مشيرة إلى تخصيص 4.25 مليار درهم لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، وملياري درهم لصندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، إضافة إلى اعتمادات لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وأكدت فتاح أن هذا التوجه ينسجم مع سياسة الحكومة الرامية إلى تعزيز الاستثمار العمومي، موضحة أن متوسط المجهود الاستثماري للدولة ارتفع إلى 112 مليار درهم سنوياً خلال الفترة ما بين 2022 و2025، مقابل 65.3 مليار درهم فقط خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019.
ورغم الارتفاع المسجل في النفقات، شددت الوزيرة على أن المالية العمومية ما تزال تحافظ على توازناتها، بفضل الأداء الإيجابي للمداخيل الجبائية، مبرزة أن عجز الميزانية انخفض بنحو 6.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ليستقر عند حوالي 24 مليار درهم.
وأضافت أن الحكومة تراهن على الإبقاء على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة مع نهاية سنة 2026، مع الحفاظ على هذا المستوى خلال الفترة ما بين 2027 و2029، بما يتيح مواصلة خفض مديونية الخزينة من 66.6 في المائة سنة 2025 إلى نحو 63 في المائة بحلول سنة 2029، بهدف تعزيز الهوامش المالية للدولة وتقوية قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية.

التعليقات مغلقة.