تشهد مدينة الحسيمة في الآونة الأخيرة عودة ملحوظة لظاهرة احتلال الملك العمومي، في مشهد أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول مدى احترام الفضاءات العامة وفعالية التدخلات الميدانية للحد من هذه الممارسات التي تؤثر على جمالية المدينة وسلامة ساكنتها.
فعدد من الشوارع الرئيسية بالإقليم باتت تعرف انتشاراً متزايداً لاحتلال الأرصفة من طرف بعض الأنشطة التجارية، حيث تم توسيع الطاولات والسلع والتجهيزات لتصل إلى الفضاءات المخصصة للراجلين، ما أدى إلى تضييق الخناق على حركة المواطنين ودفعهم في كثير من الأحيان إلى استعمال الطريق المخصص للسيارات، وهو ما يرفع من منسوب المخاطر اليومية المرتبطة بحوادث السير.
وتتفاقم هذه الوضعية بشكل خاص خلال فصل الصيف، الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث تتحول بعض النقاط الحيوية إلى فضاءات مكتظة يغلب عليها الطابع العشوائي، الأمر الذي ينعكس سلباً على صورة المدينة التي طالما عُرفت بجاذبيتها السياحية وطابعها العمراني المنظم ونظافتها.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن عودة هذه الظاهرة بهذا الشكل تكشف عن نوع من التراخي في تطبيق القانون، خصوصاً بعد الحملات السابقة التي مكنت من تحرير عدد من الأرصفة والفضاءات العمومية، قبل أن تعود الأمور تدريجياً إلى نقطة البداية، في غياب مراقبة مستمرة ومقاربة صارمة.
من جهتهم، يؤكد فاعلون محليون أن الحفاظ على جمالية الحسيمة لا يرتبط فقط ببرامج التهيئة الحضرية أو مشاريع التزيين، بل يمر أساساً عبر فرض احترام القانون وتكافؤ الفرص في استغلال الفضاء العام، والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير المشروع الذي يسيء للمشهد الحضري ويؤثر على جودة الحياة داخل المدينة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى دعوات الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي من أجل تدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح المختصة، بهدف إعادة النظام إلى الفضاءات العمومية، وتفعيل المراقبة الدائمة بدل الاكتفاء بحملات ظرفية وموسمية، بما يضمن استعادة جمالية الحسيمة وصون صورتها كواحدة من أبرز المدن الساحلية بالمملكة.

التعليقات مغلقة.