هل انتهت هيمنة الكبار في عالم كرة القدم؟
"جريدة أصوات" بقلم " فرحات يوسف"
تتميز المنتخبات ذات التاريخ العريق بقميص يبعث الرهبة في نفوس المنافسين، والفخر في قلوب الجماهير. فمنتخبات بحجم البرازيل، وألمانيا، وإيطاليا، والأرجنتين، وفرنسا، وإسبانيا، وهولندا، والبرتغال، ليست مجرد فرق كروية، بل مدارس صنعت تاريخ اللعبة، وأنجبت أعظم النجوم، وارتبطت بأبرز الألقاب والإنجازات؛ فكان مجرد ذكر أسمائها لسنوات طويلة كفيلا بفرض الهيبة داخل المستطيل الأخضر.
إلا أن السنوات الأخيرة كشفت عن تحولات لافتة في موازين القوى؛ فقد غاب المنتخب الإيطالي عن نهائيات كأس العالم في نسخ 2018 و2022 و2026، وتجرعت منتخبات عريقة أخرى هزائم لم تكن مألوفة، في وقت فرضت فيه قوى كروية جديدة حضورها بقوة. وهذا يطرح تساؤلا جوهريا: هل دخلت كرة القدم مرحلة لم تعد فيها الهيمنة حكرا على القوى التقليدية؟
يؤكد الواقع أن منتخبات كالمغرب، والنرويج، وكولومبيا لم تعد تكتفي بدور المنافس الثانوي، بل أصبحت قادرة على مقارعة الكبار وتحقيق نتائج باهرة بفضل تطور منظوماتها.
ويعد المنتخب المغربي نموذجا بارزا لهذا التحول؛ إذ يجمع اليوم بين الانضباط التكتيكي، والجاهزية البدنية، والتخطيط الإداري السليم، وهي ثمار سنوات من الاستثمار في التكوين. كما أن احتراف عدد كبير من لاعبيه في أكبر الدوريات الأوروبية أكسبهم خبرةً عززت من مستوى المنتخب بشكل ملحوظ.
لم تعد الفوارق تحسم بالأسماء أو بالتاريخ وحده، بل أصبحت جودة التخطيط والاستقرار الفني عوامل أكثر تأثيرا في صناعة النجاح. فبينما كان التاريخ يمنح أفضلية نفسية في الماضي، أصبح الأداء اليوم هو المعيار الحقيقي؛ حيث باتت المنتخبات الصاعدة قادرة على كسر هيبة العمالقة متى امتلكت مشروعا رياضيا ناجحا.
أمام هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحا: هل ستنجح هذه المنتخبات في ترسيخ مكانتها ضمن كبار العالم، أم أن المنتخبات التقليدية تعيش مجرد كبوة مؤقتة ستتجاوزها لاستعادة هيبتها؟ وحده المستقبل كفيل بالإجابة.

التعليقات مغلقة.