قرر رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، إحالة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، وذلك بعد استكمال المسطرة التشريعية الخاصة بالمشروع، وفي ظل الجدل الواسع الذي رافق مناقشته والاحتجاجات التي خاضها المحامون رفضاً لعدد من مقتضياته.
وجاءت هذه الخطوة عقب تصاعد الاحتجاجات التي نظمتها هيئات المحامين، والتي بلغت ذروتها بتنظيم اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان، احتجاجاً على ما اعتبرته مقتضيات تمس باستقلالية مهنة المحاماة وبصلاحيات هيئاتها التنظيمية، مع مطالبتها بإعادة النظر في المشروع قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويستند قرار إحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، الذي يمنح رئيس مجلس النواب صلاحية إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد التحقق من مدى مطابقتها لأحكام الدستور.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام الرقابة الدستورية على مشروع القانون، في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة وهيئات المحامين بشأن عدد من مواده، والتي تعتبرها الأخيرة مؤثرة على استقلالية المهنة وآليات تدبيرها.
في المقابل، تؤكد الأغلبية البرلمانية أن مشروع القانون يندرج ضمن مساعي تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة وتعزيز حكامتها، معتبرة أن النص يهدف إلى تطوير الممارسة المهنية بما يواكب التحولات القانونية والمؤسساتية.
ويبقى القرار النهائي بشأن مدى دستورية المقتضيات محل الخلاف بيد المحكمة الدستورية، التي ستفصل في مدى انسجام مشروع القانون مع أحكام الدستور قبل استكمال مسطرة دخوله حيز التنفيذ.

التعليقات مغلقة.