يشهد قطاع الكراء بالمغرب تحولات متسارعة، حيث ارتفع الطلب على السكن بشكل كبير، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الصناعية والجامعية. وفي المقابل، برزت العديد من الاختلالات التي تؤثر على كل من المكتري والمالك، من بينها ارتفاع أسعار الكراء بشكل غير مبرر، وضعف جودة بعض المساكن، وانتشار الكراء غير المصرح به ضريبياً، مما يخلق سوقاً غير منظم ويضر بالاقتصاد الوطني وبحقوق المواطنين.
وانطلاقاً من هذا الواقع، أدعو إلى إحداث شركات جهوية متخصصة في مراقبة وتنظيم قطاع الكراء، تعمل بتنسيق مع الجماعات الترابية، والسلطات المحلية، والإدارة الجبائية، والوكالات الحضرية، بهدف إرساء حكامة جيدة لهذا القطاع الحيوي.
لايعقل أن منزل لا يستحق مبلغ 2000 درهم يكترى بهذا الثمن والجوده لا جودة لا مساحة
وتتمثل أهم مهام هذه الشركات في مراقبة جودة المساكن المعروضة للكراء، والتأكد من توفرها على شروط السلامة والصحة والحد الأدنى من التجهيزات، إضافة إلى تتبع تطور أثمنة الكراء داخل كل جهة، وإعداد مؤشرات دورية تساعد على تحقيق التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين ومتطلبات الاستثمار العقاري.
كما يمكن لهذه الشركات أن تنجز جرداً شاملاً للمساكن والغرف والأسطح المعدة للكراء، مع رصد الحالات التي تحقق مداخيل مهمة دون التصريح بها للجهات الضريبية، بما يضمن احترام القانون وتحقيق العدالة الجبائية، دون الإضرار بالمستثمرين الملتزمين.
ومن بين أدوارها أيضاً استقبال شكايات المواطنين، والوساطة في النزاعات بين الملاك والمكترين، وإعداد تقارير جهوية حول واقع سوق الكراء، واقتراح حلول عملية للحد من المضاربة وتحسين جودة العرض السكني.
إن تنظيم قطاع الكراء لا يعني التضييق على الملاك، بل يهدف إلى خلق سوق أكثر شفافية وعدالة، يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويشجع الاستثمار المسؤول، ويضمن للمواطن سكناً لائقاً بثمن معقول.
لقد أصبح إصلاح قطاع الكراء ضرورة تنموية واجتماعية، وإحداث شركات جهوية متخصصة في مراقبته قد يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة عقارية أكثر كفاءة، وأكثر عدالة، وأكثر مساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة المغربية.

التعليقات مغلقة.