لا يختزل نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا في مواجهة بين ليونيل ميسي ولامين جمال، أو في صدام بين مدرستين كرويتين عريقتين، بل يحمل في طياته مواجهة خاصة بين اثنين من أبرز المدربين في كرة القدم العالمية: الأرجنتيني ليونيل سكالوني والإسباني لويس دي لافوينتي.
وتكتسب هذه المواجهة بعدًا استثنائيًا بالنظر إلى العلاقة المهنية التي جمعت المدربين في السابق، إذ كان سكالوني أحد المشاركين في الدورات التدريبية التي أشرف عليها دي لافوينتي داخل الاتحاد الإسباني لكرة القدم، قبل أن يتحول اليوم إلى منافسه المباشر على أغلى الألقاب الكروية.
ويجمع المدربين عدد من القواسم المشتركة، في مقدمتها الإيمان بأهمية العمل الجماعي. فلم يبن سكالوني منتخب الأرجنتين على موهبة ليونيل ميسي وحدها، كما لم يجعل دي لافوينتي منتخب إسبانيا معتمدًا بشكل كامل على لامين جمال، بل اعتمد كلاهما على منظومة جماعية متماسكة، يكون فيها النجم جزءًا من الفريق وليس محورًا وحيدًا له.
كما يشتهر المدربان بهدوئهما على خط التماس وابتعادهما عن الانفعالات والاستعراض الإعلامي، وهو ما انعكس على أداء منتخبيهما اللذين أظهرا قدرة كبيرة على الحفاظ على التوازن في مختلف الظروف، حتى خلال أصعب المباريات.
وبرز التشابه أيضًا في أسلوب إدارة المجموعة، حيث نجح سكالوني في إعادة بناء المنتخب الأرجنتيني وتحويله إلى فريق متجانس بعد خيبة مونديال 2018، فيما أعاد دي لافوينتي الروح إلى المنتخب الإسباني، معتمدًا على الثقة والانسجام بين جميع اللاعبين، سواء الأساسيين أو الاحتياطيين.
ويشترك المدربان كذلك في الجرأة على منح الفرصة للمواهب الشابة، إذ منح سكالوني الثقة مبكرًا للاعبين مثل إنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، بينما اعتمد دي لافوينتي على جيل جديد يضم لامين جمال وباو كوبارسي وبيدري، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الإشراف على منتخبات الفئات السنية الإسبانية.
ورغم هذه النقاط المشتركة، فإن فلسفة اللعب تكشف عن اختلاف واضح بين الرجلين. فدي لافوينتي ينتمي إلى المدرسة الإسبانية القائمة على الاستحواذ المنظم، وبناء الهجمات من الخلف، والسيطرة على وسط الميدان، مع تطوير أسلوب “التيكي تاكا” ليصبح أكثر سرعة وفاعلية في الوصول إلى المرمى، حيث يعتبر الاستحواذ وسيلة للهجوم والدفاع في الوقت نفسه.
وبين تشابه الشخصيات واختلاف الأساليب، يترقب عشاق كرة القدم نهائيًا لا يحسم فقط هوية بطل العالم، بل يكشف أيضًا أي فلسفة تدريبية ستكون الأقدر على حسم المواجهة في أكبر مسرح كروي على مستوى المنتخبات.
الوسوم

التعليقات مغلقة.