أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مؤسسات الأعمال الاجتماعية رافعة للسياحة الداخلية

الزبير مهداد

تضطلع مؤسسات الأعمال الاجتماعية للموظفين بدور متزايد في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمنخرطين فيها، من خلال توفير خدمات متنوعة تشمل التغطية الصحية، والدعم الاجتماعي، والسكن، وبرامج الاصطياف، التي أصبحت من أكثر الخدمات إقبالاً، خاصة خلال العطلة الصيفية، لما توفره من فرص للراحة والاستجمام بأثمنة مناسبة.

وفي هذا الإطار، تبرز تجربة فنادق “زفير”، التابعة لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، باعتبارها نموذجاً ناجحاً في الجمع بين البعد الاجتماعي والتنمية السياحية، من خلال توفير وحدات فندقية مصنفة تستجيب لمعايير الجودة والراحة، وتنتشر في عدد من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.

وتقدم شبكة “زفير” عرضاً سياحياً متكاملاً يشمل الإيواء، والمرافق الرياضية والترفيهية، وأندية الأطفال، والمسابح، والمطاعم، وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات، إلى جانب برامج للتنشيط الثقافي والفني، وهو ما يجعلها فضاءات تستجيب لاحتياجات الأسر والموظفين والباحثين عن إقامة تجمع بين جودة الخدمات والأسعار المناسبة.

ويرى متابعون أن هذه التجربة أسهمت في تعزيز السياحة الداخلية، بعدما وفرت لأطر وموظفي قطاع التربية والتكوين إمكانية الاستفادة من خدمات فندقية راقية داخل مختلف جهات المملكة، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً مقارنة بالمراحل السابقة التي كانت تعتمد على مراكز الاصطياف أو المخيمات الصيفية ذات الإمكانيات المحدودة.

كما ساعد انتشار فنادق “زفير” في المناطق الساحلية والجبلية والحضرية على تشجيع الأسر المغربية على السفر واكتشاف المؤهلات الطبيعية والثقافية للمملكة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي عبر تنشيط التجارة والخدمات، ودعم الصناعات التقليدية، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تعزيز الروابط بين مختلف جهات البلاد وترسيخ ثقافة السياحة الداخلية.

ولا يقتصر دور هذه المؤسسات على الجانب السياحي، بل يمتد إلى البعد الثقافي أيضاً، حيث يحتضن المركب السياحي “زفير إفران” معارض للفنون التشكيلية بمشاركة فنانين مغاربة، في مبادرة تعكس الانفتاح على الثقافة والفنون، وتؤكد أهمية المزج بين النشاط السياحي والإشعاع الثقافي.

وتعتمد مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين رؤية تقوم على الاستثمار في جودة الخدمات والاستدامة، من خلال تطوير الفضاءات الخضراء، وتأهيل المرافق الرياضية والترفيهية، وتحديث تجهيزات الفنادق، مع اعتماد سياسة للتحسين المستمر استناداً إلى تقييمات الزوار، بما يعزز تنافسية هذه المنشآت في القطاع السياحي.

وتجسد تجربة “زفير” تحولاً في مفهوم الخدمات الاجتماعية الموجهة للموظفين، إذ انتقلت من توفير أماكن بسيطة لقضاء العطل إلى تقديم تجربة فندقية متكاملة داخل منشآت مصنفة، وهو ما يعكس اهتمام المؤسسة بتحسين جودة الحياة لفائدة أسرة التربية والتكوين، والمساهمة في الوقت ذاته في دعم السياحة الداخلية والتنمية الاقتصادية بالمملكة.

التعليقات مغلقة.