أعادت واقعة تتعلق بمحاولة استخراج شهادة إدارية من قيادة أولاد الطيب بإقليم فاس فتح النقاش من جديد حول مدى احترام المساطر القانونية المعتمدة في تسليم الوثائق الإدارية المرتبطة بالعقار، وحول ضرورة التشدد في مراقبة الوثائق والوكالات المقدمة للإدارة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ جماعية أو عقارات تعرف نزاعات بين ذوي الحقوق.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن سيدة قادمة من مدينة آسفي تقدمت إلى مصالح قيادة أولاد الطيب من أجل الحصول على شهادة إدارية، مستندة إلى وكالة يثار بشأنها عدد من علامات الاستفهام. ووفق هذه المعطيات، فإن السيدة ليست من ذوي الحقوق، ولا تربطها بالأرض المعنية أي صفة قانونية ظاهرة تخول لها طلب مثل هذه الوثائق، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني الذي اعتمدته في مباشرة هذه الإجراءات.
كما تشير المعطيات نفسها إلى وجود وسيط معروف بتردده على الإدارة، وهو ما يستدعي، عند الاقتضاء، التحقق من جميع الإجراءات التي تمت، مع التأكيد على أن أي حديث عن مسؤوليات أو مخالفات يبقى رهيناً بما ستسفر عنه التحقيقات التي قد تباشرها الجهات المختصة.
وتزداد أهمية هذه الواقعة إذا ثبت أن أبناء المعنيين المقيمين بكندا هم أصحاب الصفة القانونية في إصدار الوكالات أو تفويض الغير، إذ يصبح من الضروري التأكد من صحة الوكالة، وكيفية توثيقها، وصحة الإمضاءات الواردة بها، وما إذا كانت تستجيب لجميع الشروط القانونية المعمول بها داخل المغرب وفي إطار الوثائق الصادرة من الخارج.
وتفرض مثل هذه الحالات على الإدارات العمومية اعتماد أقصى درجات اليقظة، من خلال التحقق من هوية طالبي الوثائق، وصفاتهم القانونية، وصحة الوكالات والإمضاءات، حمايةً للحقوق العقارية ومنعاً لأي استغلال غير مشروع للمساطر الإدارية.
وتعيد هذه القضية كذلك إلى الواجهة الجدل الذي رافق في فترات سابقة عدداً من الشهادات الإدارية التي كانت محل نزاعات وأبحاث قضائية، حيث سبق أن أثيرت شبهات حول بعض الوثائق المرتبطة بالعقار، ولا تزال بعض الملفات معروضة أمام القضاء، وهو الجهة الوحيدة المخول لها الفصل في مدى صحة تلك الوثائق وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن أي ادعاء يتعلق بالتزوير أو استعمال وثائق غير صحيحة يقتضي فتح تحقيق إداري وقضائي متى توفرت المعطيات التي تستوجب ذلك، مع إخضاع جميع الوثائق للفحص والخبرة عند الحاجة، والاستماع إلى كل الأطراف المعنية، ضماناً لاحترام القانون وحماية لحقوق المواطنين.
إن حماية الملكية العقارية وتعزيز الثقة في الإدارة يمران عبر التطبيق الصارم للقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي محاولة محتملة لاستعمال وثائق غير سليمة أو الحصول على امتيازات إدارية دون سند قانوني. كما أن احترام قرينة البراءة يظل مبدأ دستورياً، لذلك فإن جميع الوقائع المتداولة تبقى في إطار الادعاءات التي تستوجب التحقق، إلى أن تقول الجهات القضائية المختصة كلمتها النهائية.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.