أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وثيقة أمريكية تعيد الجدل حول سبتة ومليلية

جريدة أصوات

أعاد تقرير صادر عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي فتح النقاش بشأن الوضع القانوني والسيادي لمدينتي سبتة ومليلية، بعدما اعتبرهما ضمن “الأراضي المغربية”، في سابقة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، تزامنت مع تصاعد الجدل حول أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة المحتلة نهاية يوليوز الماضي.

وجاء هذا الموقف في التقرير رقم 119-631 المرافق لقانون المالية الأمريكي لسنة 2027 الخاص بالأمن القومي ووزارة الخارجية، والذي صادق عليه مجلس النواب الأمريكي في 15 يوليوز. وأشار التقرير إلى استمرار مطالبة المغرب باسترجاع المدينتين، داعيًا وزارة الخارجية الأمريكية إلى تشجيع الحوار الدبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبلهما.

ورغم أن التقرير لا يمثل تغييرًا في السياسة الرسمية للولايات المتحدة ولا يترتب عنه أي أثر قانوني، فإنه يُعد أول وثيقة برلمانية أمريكية تشير بشكل صريح إلى أن سبتة ومليلية تقعان على أراضٍ مغربية، وهو ما اعتبره متابعون تطورًا لافتًا في مقاربة بعض الأوساط السياسية الأمريكية لهذا الملف.

ويأتي هذا المستجد بعد أشهر من تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا، كان أبرزها ما صدر عن رئيس لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، الذي أكد في أبريل الماضي أن المدينتين “تقعان على الأراضي المغربية وليس الإسبانية”، منتقدًا في الوقت ذاته رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز. كما سبق للمستشار السابق بوزارة الدفاع الأمريكية، مايكل روبين، أن دعا إلى استعادة المدينتين، معتبرًا أنهما لا تتمتعان بحماية حلف شمال الأطلسي.

وتكتسي الوثيقة الأمريكية أهمية إضافية بالنظر إلى توقيت صدورها، إذ سبقت بأسابيع قليلة أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة، ما فتح الباب أمام تأويلات ونقاشات سياسية بشأن انعكاسات هذا الموقف على تطورات الملف.

وفي سياق متصل، ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة إلى 90 وفاة، بعدما عثرت فرق الإنقاذ والحرس المدني الإسباني على جثث جديدة قبالة منطقة تاراخال، في ظل استمرار عمليات البحث والتمشيط على طول السواحل المحاذية للمدينة.

وكانت سلطات سبتة قد أعلنت في مراحل سابقة ارتفاع عدد الضحايا من 72 إلى 88 وفاة، قبل أن تؤدي الاكتشافات الأخيرة إلى رفع الحصيلة إلى 90، مع ترجيحات باستمرار ارتفاعها خلال الساعات المقبلة في ظل تواصل عمليات الإنقاذ.

من جهتها، أعلنت السلطات المغربية تسجيل 11 حالة وفاة، موضحة أن من بينها وفاة عرضية إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لسبتة، إضافة إلى عشر حالات غرق، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية.

وتعود هذه المأساة إلى موجة العبور غير المسبوقة التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، حيث تمكنت أعداد كبيرة من المهاجرين من الوصول إلى المدينة عبر البحر أو بالالتفاف حول الحاجز البحري الفاصل مع الأراضي المغربية.

وأعادت هذه التطورات ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش، وسط دعوات متزايدة إلى فتح تحقيقات لتحديد ملابسات ما جرى، وتعزيز آليات الإنقاذ، في وقت لا تزال فيه الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد الضحايا تختلف بين الجانبين المغربي والإسباني.

التعليقات مغلقة.