أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تحذير من تغيرات مقلقة في المحيط الجنوبي

"جريدة أصوات"

بدأت مؤشرات بيئية مقلقة بالظهور في المحيط الجنوبي، بعدما سجل العلماء موجة حر بحرية استثنائية منذ فبراير الماضي، امتدت حتى حافة الجليد في القارة القطبية الجنوبية، وسط تحذيرات من تأثيرات متزايدة على الحياة البحرية والتوازن البيئي.

وفي أحدث الملاحظات، رصد باحثون في جنوب غرب أستراليا انخفاضًا بنحو 60 في المائة في أعداد الحيتان الحدباء خلال موسم هجرتها السنوية، مقارنة بالمعدلات المعتادة، كما سجل مراقبو الطيور ظهور أعداد كبيرة من طيور القطرس والنوء في مناطق بعيدة عن نطاقها الطبيعي، وكانت العديد منها في حالة صحية متدهورة، ما أثار مخاوف من اضطرابات بيئية واسعة.

كما تزامنت هذه التطورات مع تسجيل أول إصابة في أستراليا بفيروس إنفلونزا الطيور شديد العدوى (H5N1) لدى طائر بحري مهاجر، وهو ما زاد من قلق الباحثين بشأن الضغوط التي تواجه الأنواع البحرية والطيور في المنطقة.

وأوضح العلماء أن موجات الحر البحرية أصبحت أكثر شدة وتكرارا بفعل التغير المناخي، مشيرين إلى أن ارتفاع درجات حرارة المياه حتى بمقدار درجتين مئويتين فقط قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النظم البيئية، خصوصًا بالنسبة للكائنات التي اعتادت العيش في المياه الباردة.

وفي السياق ذاته، شهدت المياه المحيطة بجزر هيرد وماكدونالد الأسترالية، إضافة إلى بحر تاسمان الجنوبي، ارتفاعًا غير اعتيادي في درجات الحرارة خلال الأشهر الماضية، ويرجح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطًا بالتحولات المناخية العالمية والخروج من ظاهرة “النينيا”.

ويحذر المختصون من أن استمرار هذه الظروف قد يؤثر بشكل مباشر على وفرة العوالق الحيوانية والأسماك، وهي مصادر الغذاء الأساسية للحيتان والطيور البحرية والثدييات الأخرى، ما قد ينعكس على معدلات التكاثر والهجرة والبقاء.

ويستشهد العلماء بما عرف بين عامي 2014 و2016 بموجة الحر البحرية “الكتلة” (The Blob) في شمال المحيط الهادئ، التي تسببت في اضطرابات بيئية واسعة، شملت نفوق أعداد كبيرة من الطيور والثدييات البحرية، وانتشار الطحالب السامة، واختفاء أنواع عديدة من مواطنها الطبيعية.

وفي المقابل، يؤكد الباحثون أن المعرفة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لفهم جميع تداعيات موجات الحر البحرية المتطرفة، داعين إلى تعزيز برامج الرصد طويلة الأمد، ومراقبة الأنواع البحرية الرئيسية، وتتبع التغيرات البيئية بشكل مستمر، بما يتيح اتخاذ إجراءات سريعة لحماية النظم البيئية وتقليل آثار التغير المناخي.

التعليقات مغلقة.