أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

طوابير الطاكسي بالرباط تفجر أزمة النقل صيفا

"جريدة أصوات" الرباط

تشهد العاصمة الرباط خلال فصل الصيف موجة جديدة من الاحتقان في قطاع النقل، بعدما اضطر مئات المواطنين إلى الانتظار لفترات طويلة بمحطات سيارات الأجرة من الصنف الأول، وسط ارتفاع الطلب وتراجع العرض، في مشهد يتكرر بشكل لافت خلال موسم الاصطياف.

وتبرز هذه الأزمة بشكل خاص في عدد من المحطات، من بينها ساحة مليلية وباب الأحد ومنطقة «البويبة»، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس، قبل أن يتمكنوا من العثور على سيارة أجرة تقلهم إلى وجهاتهم، بينما يدفع طول الانتظار بعضهم إلى البحث عن بدائل غير منظمة.

ويربط نشطاء ومهنيون هذا الوضع باختلالات مرتبطة بعرض النقل وتدبيره، معتبرين أن الخصاص في وسائل النقل، إلى جانب بعض الممارسات داخل قطاع سيارات الأجرة، يضاعفان الضغط على المواطنين خلال فترات ارتفاع الطلب.

وفي هذا السياق، يرى الناشط الحقوقي والمدني محمد الغفري أن الإشكالية ترتبط أساسا بجانبين، هما عدم كفاية العرض وسوء التدبير، مشيراً إلى محدودية الحافلات في بعض الخطوط وانعدامها في مناطق أخرى، فضلاً عن امتناع بعض سائقي سيارات الأجرة عن نقل الركاب نحو المدن المحيطة بالرباط، والاكتفاء بالمسارات داخل المجال الحضري للعاصمة.

وبالتوازي مع ذلك، تثار انتقادات بشأن تعامل بعض المهنيين مع ارتفاع الطلب خلال الصيف، إذ يتحدث مواطنون عن ممارسات مرتبطة بالأسعار ورفض بعض الرحلات، وهو ما يزيد من صعوبة التنقل بالنسبة إلى الأسر والعمال والطلبة وغيرهم من مستعملي وسائل النقل.

من جهته، يؤكد محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة، أن النقل الحضري في الرباط يعاني خصاصا في الحافلات، معتبرا أن هذا الوضع يساهم في تنامي النقل غير المنظم وارتفاع مدة الانتظار في عدد من المحطات.

كما ينتقد مهنيون ونشطاء ما يعتبرونه طابعا موسميا لبعض الحملات المرتبطة بمخالفات النقل، مؤكدين أن معالجة الظاهرة تتطلب رؤية أكثر شمولا تتجاوز التدخلات الظرفية، وتبحث في أسباب الخصاص واختلال توزيع وسائل النقل داخل العاصمة ومحيطها.

وفي هذا الإطار، يطالب مهنيون بمراجعة دفاتر التحملات الخاصة بالشركة المكلفة بتدبير النقل الحضري، والوقوف على مدى التزامها بتوفير خدمة تستجيب لحاجيات المواطنين، خصوصا على الخطوط والمحاور التي تعرف ضغطا كبيراً خلال فصل الصيف.

كما تبرز مطالب بإعادة النظر في التوزيع المجالي لسيارات الأجرة، بما يسمح بتوسيع نطاق خدماتها نحو المدن والمناطق المحيطة بالرباط، وهو ما قد يساهم، وفق أصحاب هذه المطالب، في تخفيف الضغط عن المحطات الرئيسية وتقليص فترات الانتظار.

وبينما تتكرر طوابير المواطنين كل صيف، تطرح أزمة النقل بالعاصمة سؤالا أكبر حول مدى قدرة منظومة النقل الحضري على مواكبة حاجيات مدينة تعرف حركة تنقل مكثفة، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب.

وفي انتظار حلول أكثر استدامة، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تأثراً بهذه الاختلالات، بعدما أصبح التنقل خلال بعض الفترات رحلة إضافية تبدأ بطابور طويل تحت الشمس وتنتهي بانتظار سيارة أجرة قد تتأخر أكثر مما كان متوقعاً.

التعليقات مغلقة.