أثار قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277، الصادر في 10 غشت 2026 في الملف عدد 26/317، والقاضي بـ«تعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها»، ردود فعل وقراءات قانونية وسياسية متباينة، بعدما لم تحسم المحكمة في مدى دستورية القانون من الناحية الموضوعية، واكتفت بالوقوف عند إشكال شكلي يتعلق بوثائق الإحالة.
ويأتي القرار في سياق خلاف واسع حول مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، الذي يفترض أن يعوض القانون المعمول به منذ سنة 2008. فقد بررت وزارة العدل الدفع نحو اعتماد النص الجديد باعتباره مدخلا لإصلاح القطاع، بينما عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن اعتراضها على عدد من مقتضياته، معتبرة أن النص يمس، من وجهة نظرها، باستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع، ودعت إلى سحبه بشكل كامل.
وفي ظل استمرار الإضراب الشامل للمحامين عن أداء مهام الدفاع وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، تمت إحالة القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية برسالة من رئيس مجلس النواب، سجلت لدى الأمانة العامة للمحكمة بتاريخ 8 يوليوز 2026.
32 يوماً قبل صدور القرار
ومن أبرز الملاحظات التي أثارها القرار مدة البت في الإحالة، إذ سجلت الرسالة في 8 يوليوز، بينما صدر القرار في 10 غشت، أي بعد 32 يوماً. ويشير المصدر إلى أن الفصل 132 من الدستور ينص على أجل شهر للبت في الحالات المعنية، في حين تحدد المادة 26 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية أجل 30 يوماً، مع إمكانية تقليصه إلى ثمانية أيام في حالة الاستعجال بطلب من الحكومة.
وبحسب القراءة الواردة في الوثيقة، فإن القرار لم يصدر خارج الأجل القانوني، اعتباراً لكون آخر يوم صادف عطلة، فامتد الأجل إلى أول يوم عمل، أي الاثنين 10 غشت 2026، فضلاً عن كون الآجال المنصوص عليها في القانون التنظيمي آجالاً كاملة. غير أن الملاحظة الأساسية ترتبط بكون المحكمة احتاجت إلى هذه المدة رغم أن العيب الذي حال دون البت اعتُبر عيباً شكلياً كان يمكن تداركه في وقت وجيز.
خلل في وثائق الإحالة
وترى القراءة القانونية الواردة في الوثيقة أن سبب تعذر البت تمثل أساساً في إرفاق رئيس مجلس النواب رسالة الإحالة بتقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، عوض نسخة مطابقة لأصل النص النهائي للقانون المراد فحص دستوريته، الأمر الذي حال دون بسط المحكمة رقابتها الدستورية على القانون.
ويذهب صاحب الملاحظات إلى أن هذا الخلل كان من الممكن تداركه من خلال تنبيه الجهة المحيلة إلى ضرورة استكمال الوثائق، مستحضراً في ذلك مبدأ الدور الإيجابي للقاضي في تدبير النزاع، وإن كان قانون المسطرة المدنية لا يطبق مباشرة أمام المحكمة الدستورية التي تخضع لقواعد إجرائية خاصة. ويرى أن هذا المسار كان سيجنب هدر الزمن التشريعي والقضائي، خصوصاً في ظل استمرار الأزمة التي يعرفها قطاع العدالة.
اجتهاد قضائي سابق يفتح باب النقاش
وتستحضر الوثيقة قراراً سابقاً للمحكمة الدستورية، رقم 25/2025، المتعلق بفحص دستورية مشروع قانون المسطرة المدنية، باعتباره سابقة مماثلة من حيث وجود خلل في الوثائق المرفقة بالإحالة. ففي تلك النازلة، كانت الإحالة تتعلق بالقانون في صيغته النهائية، لكنها أرفقت بنسخة من مشروع قانون سابق، قبل أن تقوم المحكمة باستحضار الصيغة النهائية التي صادق عليها مجلس المستشارين، وتواصل فحصها الدستوري.
وبناء على ذلك، تعتبر الملاحظات أن الاجتهاد القضائي الدستوري السابق أرسى إمكانية الاستحضار التلقائي للصيغة النهائية للقانون، بما يسمح بتجاوز بعض الاختلالات الشكلية دون أن تحول دون ممارسة الرقابة على مضمون النص.
هل يمكن إعادة إحالة القانون؟
تقترح الوثيقة، في ظل الوضع الحالي، إعادة إحالة القانون رقم 66.23 من طرف الجهة نفسها التي قامت بالإحالة الأولى، مع تدارك الخلل الشكلي عبر إرفاق رسالة الإحالة بأصل القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وتعتبر القراءة أن القرار الحالي لا يشكل، وفق هذا الطرح، حكماً في موضوع دستورية القانون، باعتبار أن المحكمة صرحت بتعذر البت في الإحالة «على حالها». وترى أن إعادة الإحالة بعد استكمال الشروط القانونية يمكن أن تتيح للمحكمة بسط رقابتها الدستورية على النص، ما دام لم يصدر الأمر بتنفيذه بعد.
ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة، بحسب الوثيقة، في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، مع إمكانية طلب البت في حالة الاستعجال داخل أجل ثمانية أيام، وفق المقتضيات المشار إليها في الفصل 132 من الدستور والمادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية.
وهكذا، لا يغلق قرار المحكمة الدستورية الباب أمام معالجة الملف، بقدر ما يعيد النقاش إلى المسطرة التي رافقت إحالة القانون رقم 66.23، ويضع الجهة المحيلة أمام مسؤولية تدارك الخلل، في وقت تظل فيه الأزمة بين السلطات الحكومية ومهنيي المحاماة مفتوحة على مزيد من التطورات.

التعليقات مغلقة.