نقابات الصحة بسوس ماسة تنتقد تنزيل المجموعة الترابية
"جريدة أصوات"
انتقد التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة “سوس ماسة” طريقة تنزيل ورش المجموعة الصحية الترابية، معبراً عن رفضه لما وصفه بغياب الشفافية والحوار الاجتماعي وإشراك مهنيي الصحة وتنظيماتهم النقابية في القرارات المرتبطة بإعادة هيكلة المنظومة الصحية بالجهة.
وأكد التنسيق، في بيان له، انخراطه المبدئي في أي إصلاح حقيقي يستهدف تحسين الخدمات الصحية وتثمين الموارد البشرية، غير أنه سجل في المقابل مجموعة من الملاحظات بشأن التدبير التنظيمي والإداري والاستراتيجي للمرحلة الانتقالية، محذراً من انعكاساتها المحتملة على الوضعية المهنية والاجتماعية لآلاف العاملين في القطاع.
وفي هذا السياق، استنكر التنسيق ما اعتبره تغييبا للتنظيمات النقابية عن مختلف مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية، مؤكداً أن الحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يتحول إلى إجراء شكلي، خصوصاً أن الورش يرتبط بتغييرات عميقة في طرق التدبير والتنظيم والمسؤوليات والمسارات المهنية.
كما طالب بفتح حوار مؤسساتي وجدي مع التنظيمات النقابية وإشراكها في مختلف مراحل تنزيل المشروع، باعتبار أن القرارات المتعلقة بمستقبل مهنيي الصحة، وفق البيان، لا ينبغي أن تتخذ بشكل منفرد أو بعيدا عن ممثلي الشغيلة الصحية.
وفي ما يتعلق بإسناد مناصب المسؤولية داخل الهيكل التنظيمي الجديد، شدد التنسيق على ضرورة اعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية رافضا أي منطق يقوم على العلاقات الشخصية أو الولاءات أو المحاباة.
وأوضح أن اختيار المسؤولين ينبغي أن يستند إلى المؤهلات المهنية والعلمية، والتجربة والخبرة، والقدرات التدبيرية والقيادية، والنزاهة والمردودية إلى جانب وضوح شروط ومعايير الترشح والاختيار، معتبرا أن الهيكلة الجديدة يفترض أن تشكل فرصة للقطع مع ممارسات الماضي وليس إعادة إنتاجها بصيغ جديدة.
ومن جهة أخرى، حذر التنسيق من مخاطر حدوث فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية، في ظل إعادة تنظيم المصالح وتغيير الاختصاصات والمسؤوليات، مطالباً بضمان استمرارية المرفق الصحي العمومي، ووضوح المسؤوليات، وعدم ترك المؤسسات الصحية في وضعية غموض إداري أو تدبيري.
كما طالب بوضع ترتيبات انتقالية واضحة تضمن استمرار اتخاذ القرارات الضرورية وفق القانون، إلى حين التنصيب النهائي للمسؤولين الجدد، تفاديا لأي ارتباك قد يؤثر على السير العادي للمؤسسات والمرافق الصحية.
وفي ملف آخر، أعرب التنسيق عن استغرابه من عدم اطلاع الشغيلة الصحية والتنظيمات النقابية على مشروع الهيكلة التنظيمية للمجموعة الصحية الترابية ومشروع نظامها الأساسي، رغم المصادقة عليهما من طرف المجلس الإداري للمجموعة، معتبرا أن الأمر يتعلق بوثائق أساسية ستحدد مستقبل التدبير الإداري والتنظيمي والوضعية المهنية لآلاف العاملين.
وطالب، في هذا الإطار، بتمكين التنظيمات النقابية من الوثائق المصادق عليها، وإطلاع الشغيلة الصحية على مضامينها، وفتح نقاش حول آثارها المهنية والإدارية والاجتماعية، مع ضمان صيانة الحقوق والمكتسبات وعدم المساس بها.
وبالتوازي مع ذلك، طرح التنسيق تساؤلات حول الاستراتيجية التي اعتمدها المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية وبرنامج العمل الذي تمت المصادقة عليه والاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذه، مطالبا بالكشف عن المشاريع والأولويات وآليات التتبع والتقييم والمؤشرات المعتمدة لقياس النتائج.
واعتبر أن هذه الخيارات لا تندرج ضمن قرارات إدارية عابرة، وإنما ستحدد مستقبل المنظومة الصحية بالجهة، وأولويات الاستثمار، وتوزيع الموارد، وتدبير المؤسسات والموارد البشرية، فضلا عن طبيعة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي ختام بيانه، أكد التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة أن نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يقاس فقط بإحداث هياكل جديدة وتغيير المسميات، وإنما بمدى قدرتها على إرساء حكامة حقيقية وشفافية في التدبير وعدالة في توزيع المسؤوليات وتثمين الموارد البشرية وتحسين ملموس للخدمات الصحية.
كما أعلن مواصلة تتبع مختلف مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية، والتصدي لما يعتبره اختلالات قد تمس حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة، مع التأكيد على اللجوء إلى الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن مصالح الشغيلة وعن مرفق صحي عمومي قوي وعادل وفعال.

التعليقات مغلقة.