أعادت أسئلة كتابية وجهها نواب برلمانيون عن أحد أحزاب المعارضة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ملف الوضعية القانونية والمهنية لأعوان السلطة إلى واجهة النقاش، وسط مطالب بإقرار إطار قانوني واضح ينظم مهام هذه الفئة ويضمن حقوقها المادية والاجتماعية والمهنية.
ودعا النواب، بحسب المعطيات الواردة في الأسئلة، إلى مراجعة وضعية أعوان السلطة، المعروفين شعبياً بـ«المقدمين»، معتبرين أنهم يزاولون مهام متعددة في غياب نظام أساسي يحدد بشكل دقيق واجباتهم ومسؤولياتهم، إلى جانب حقوقهم المرتبطة بالأجور والترقية والتقاعد والأقدمية والتعويض عن حوادث الشغل.
وأشار المترافعون عن هذه الفئة إلى أن أعوان السلطة يشتغلون، حسب تعبيرهم، في ظروف صعبة وبأجور اعتبروها محدودة، فضلاً عن محدودية التحفيزات ووسائل العمل. كما أكدوا أن طبيعة مهامهم لا تنحصر في أوقات العمل الإداري، بل تمتد في عدد من الحالات إلى نهايات الأسبوع والأعياد والمناسبات المختلفة، بالنظر إلى الأدوار الإدارية والميدانية والأمنية والخدماتية التي يضطلعون بها.
كما أثيرت مسألة التكوين والتأهيل، حيث دعت المطالب البرلمانية إلى إحداث برامج تكوينية لفائدة أعوان السلطة، تشمل الجوانب المرتبطة بالعمل الميداني والإداري، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب التعريف بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات ذات الصلة.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن تعزيز التكوين من شأنه تطوير كفاءة هذه الفئة والرفع من مستوى أدائها، وتفادي بعض الاختلالات والمشاكل المهنية التي يمكن أن تترتب عنها إجراءات تأديبية، من بينها العزل في بعض الحالات التي تم تسجيلها بعدد من أقاليم المملكة.
وفي السياق ذاته، طُرحت مسألة توفير زي رسمي لأعوان السلطة، باعتباره وسيلة من شأنها أن تساعد المواطنين على التعرف على صفتهم وطبيعة تدخلاتهم أثناء أداء مهامهم.
كما انتقدت المصادر المترافعة عن هذه الفئة شرط السن المتعلق بالولوج أو الترقية إلى منصب خليفة قائد، وخاصة تحديد سقف سن المرشح في 40 سنة، معتبرة أن هذا الشرط يحد من فرص عدد من أعوان السلطة في الترقي المهني، وطالبت بمراجعته بما يضمن تكافؤ الفرص والاستفادة من الخبرة والأقدمية المهنية.
غير أن إثارة هذا الملف في الفترة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية أثارت ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي الوقت الذي طالب فيه عدد من المتابعين بتحسين الوضعية المالية والإدارية لأعوان السلطة، وإقرار نظام خاص بهم، بل وإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية وتمتيعهم بمختلف الحقوق المرتبطة بها، ذهب آخرون إلى التشكيك في توقيت طرح هذه المطالب.
واعتبر منتقدون أن وزارة الداخلية توفر لأعوان السلطة عدداً من الحقوق ووسائل العمل، في حين تداول آخرون معطيات حول مستويات الأجور والتعويضات وظروف العيش، مؤكدين أن هذه الفئة تستفيد، بحسب وجهة نظرهم، من امتيازات وتجهيزات مرتبطة بطبيعة مهامها.
كما ذهب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى اعتبار تحريك هذا الملف في هذه المرحلة جزءاً من التجاذبات السياسية التي تسبق الانتخابات، متهمين الحزب الذي تبنى هذه المطالب باستعمال قضية أعوان السلطة كورقة انتخابية في إطار السعي إلى استمالة الناخبين وكسب الأصوات والمقاعد.
وبين المطالب الداعية إلى إصلاح شامل للوضعية المهنية والاجتماعية لأعوان السلطة، والانتقادات التي تشكك في خلفيات وتوقيت إثارة الملف، يبدو أن قضية هذه الفئة ستظل محط نقاش، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف وزارة الداخلية وردودها على الأسئلة البرلمانية والمطالب المتعلقة بمستقبل الإطار القانوني المنظم لمهام «المقدمين» وأعوان السلطة بالمغرب.

التعليقات مغلقة.