سجون تونس.. حين تتحول المعاناة إلى عقوبة إضافية
"جريدة أصوات" متابعة "سلوى الجيلاني بوعلي"
تتصاعد في تونس الدعوات إلى فتح نقاش جدي حول أوضاع السجون في ظل حديث عائلات ومحامين ومنظمات حقوقية عن صعوبات مرتبطة بالرعاية الصحية وظروف الاحتجاز، خصوصا بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والموقوفين الذين يحتاجون إلى متابعة طبية متخصصة.
وتتجاوز قضية السجون وفق هذه النداءات مسألة الحرمان من الحرية لتطرح أسئلة أكثر إلحاحا بشأن الحق في العلاج والدواء وظروف الحياة اليومية داخل المؤسسات السجنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات صحية تستدعي تدخلا طبيا عاجلا أو نقلا إلى المستشفى.
وفي السياق ذاته، يثير الاكتظاظ داخل عدد من السجون مخاوف بشأن تأثيره على التهوية والنظافة والرعاية الصحية والمساحة الشخصية، في وقت يمكن أن يؤدي فيه تأخر الفحص أو العلاج، بالنسبة إلى بعض المرضى، إلى مضاعفات خطيرة.
وفي المقابل تنفي وزارة العدل التونسية وجود إهمال عام في هذا المجال، وتؤكد أن السجناء يستفيدون من الرعاية الصحية وفقا للإجراءات المعمول بها، ما يجعل اختلاف الروايات بين الجهات الرسمية والأطراف الحقوقية والعائلات بحاجة إلى التحقق الموضوعي.
ومن ثم، تبرز الحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف في الشكايات المتعلقة بالوضع الصحي وظروف الاحتجاز، بما يسمح بتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والمعطيات الموثوقة بعيدا عن الاكتفاء بالنفي أو توجيه الاتهامات.
كما تفرض هذه القضية التأكيد على أن حقوق السجين لا تسقط بمجرد دخوله المؤسسة السجنية، إذ تظل كرامته الإنسانية وحقه في العلاج والدفاع والزيارة والحماية من المعاملة المهينة حقوقا ينبغي احترامها وفقا للقانون.
وتزداد أهمية هذه الضمانات عندما يتعلق الأمر بسجناء الرأي أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو كبار السن، إذ ينبغي أن تخضع أوضاعهم الصحية والقانونية لمراجعة دقيقة، مع ضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة وتسريع الإجراءات القضائية عندما يسمح القانون بذلك.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تشمل المعالجة العملية مراجعة أوضاع المرضى وكبار السن، وضمان سرعة الوصول إلى العلاج والفحوصات الطبية، واحترام حق الزيارة والدفاع، والعمل على الحد من الاكتظاظ، إلى جانب التحقيق الجدي في كل شكوى تتعلق بظروف الاحتجاز.
وفي النهاية، لا تقاس قوة الدولة بعدد الأشخاص الموجودين خلف القضبان، وإنما بقدرتها على ضمان سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية حتى بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين في السجون، لأن العدالة لا تنتهي عند صدور الحكم، بل تشمل أيضا طريقة تنفيذ العقوبة وظروف الاحتجاز.

التعليقات مغلقة.