أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تونس: قانون 38…قانون 18 حين تتحول القوانين إلى وعود منسية

"جريدة أصوات" متابعة "سلوى الجيلاني بوعلي" "تونس"

ولا يمكن الحديث عن معاناة المعطلين الذين تجاوزت بطالتهم عشر سنوات دون التوقف عند القانون عدد 38 لسنة 2020 الذي كان يفترض أن يكون حلا استثنائيا لفئة استثنائية عاشت سنوات طويلة خارج سوق الشغل.

هذا القانون نص على الانتداب المباشر وعلى دفعات سنوية متتالية لفائدة حاملي الشهادات العليا الذين بلغت مدة بطالتهم عشر سنوات فأكثر وفق ترتيب يعتمد أساسا على سنة التخرج وسن المتخرج كما نص على استكمال تنفيذ القانون في مدة لا تتجاوز أربع سنوات.

والأكثر إيلاما أن القانون لم يكن مجرد وعد انتخابي أو تصريح سياسي لقد مر عبر المؤسسة التشريعية ثم وقعه رئيس الجمهورية وأمر بنشره في الرائد الرسمي فأصبح قانونا من قوانين الدولة.

لكن في نوفمبر 2021 وبعد أن علق آلاف المعطلين آمالهم على هذا القانون أعلن الرئيس عدم تفعيله واعتبر أن القانون وضع في السابق كأداة للحكم و«لبيع الأحلام» وليس للتنفيذ.

 

وهنا وجد المعطلون أنفسهم أمام مفارقة مؤلمة : القانون الذي انتظروه وأصبح نافذا
هو نفسه القانون الذي قيل لهم لاحقا إنه لن يطبق.

فكيف يمكن أن تطلب الدولة من مواطن أن يحترم القانون بينما يبقى قانون صادر عنها دون تنفيذ؟

إن القضية هنا ليست دفاعا عن حزب أو حكومة أو جهة سياسية إنها قضية مبدأ وثقة المواطن الذي قضى عشر سنوات أو أكثر في البطالة لا يستطيع أن يتعامل مع القوانين والوعود كأنها مجرد خطابات عابرة وراء كل سنة بطالة إنسان وأسرة وشهادة جامعية، وأحلام تأجلت وعمر مضى.

 

واليوم وبعد سنوات من ذلك القرار يجد المعطلون أنفسهم أمام سؤال مشروع :
ماذا بقي من وعود الدولة؟
و ماذا بقي من قيمة القانون؟

إذا كان المواطن ينتظر سنوات ثم يقال له إن النص الذي علق عليه آماله لن ينفذ؟

لقد صبر هؤلاء طويلا وانتظروا طويلا وسمعوا الكثير من الوعود ولذلك فإن مطلبهم اليوم ليس وعدا جديدا وإنما تنفيذ فعلي وعادل وشفاف يضع حدا لعشر سنوات أو أكثر من التهميش.

فالمعطلون لا يريدون أن يكونوا ورقة في خطاب سياسي ولا رقما في إحصائية البطالة.
إنهم مواطنون لهم حق في العمل والكرامة وأبسط ما يستحقونه هو أن تكون وعود الدولة وقوانينها جديرة بالثقة.

ونخلص جميعا ان المعيار الحقيقي ليس عدد القوانين التي تصدر بل عدد المعطلين الذين ينتقلون فعلا من قائمة الانتظار إلى عمل قار و محترم .

التعليقات مغلقة.