الجمجامي يغادر الكوكب إلى الجيش في صفقة مثيرة
"جريدة أصوات" متابعة "المصطفى الوداي" مراكش
أعلنت إدارة نادي الكوكب المراكشي في بلاغ صادر عنها يوم الخميس 3 شتنبر 2026، توصلها إلى اتفاق مع إدارة الجيش الملكي يقضي بانتقال حارس مرمى الفريق محمد الجمجامي إلى صفوف النادي العسكري، مقابل 400 مليون سنتيم، مع احتفاظ الكوكب بنسبة 20 في المائة من قيمة انتقال اللاعب إلى فريق آخر مستقبلا.
ويعد الجمجامي ثاني لاعب يغادر الكوكب المراكشي هذا الموسم صوب الجيش الملكي، بعد زميله السابق نادر اللقماني، الذي انتقل بدوره إلى الفريق العسكري في صفقة بلغت قيمتها 400 مليون سنتيم.
وأثارت صفقة انتقال الجمجامي، رغم تقديم إدارة الكوكب لها باعتبارها تخدم مصالح النادي، نقاشا واسعا بين عدد من المتتبعين للشأن الكروي المراكشي، خصوصا بشأن القيمة المالية للصفقة والوجهة التي اختارها الحارس الشاب.
ويأتي هذا الجدل في ظل المستويات التي قدمها الجمجامي خلال الموسم الماضي، والتي جعلته من أبرز العناصر التي ساهمت في النتائج الإيجابية التي حققها الكوكب المراكشي، وسط توقعات من متابعين بمستقبل واعد للحارس، بل إن بعض الأصوات ذهبت إلى المطالبة بمنحه فرصة للدفاع عن ألوان المنتخبات الوطنية.
ويرى منتقدو الصفقة أن انتقال حارس بهذه المؤهلات مقابل 400 مليون سنتيم لا يعكس، من وجهة نظرهم، القيمة السوقية التي كان يمكن أن يبلغها اللاعب، خصوصًا في حال واصل تطوير مستواه وحصل على فرص أكبر للظهور والمنافسة.
وفي المقابل، يطرح اختيار الجيش الملكي تساؤلات مرتبطة بالمنافسة على الرسمية، في ظل وجود الحارس رضا التكناوتي ضمن صفوف الفريق العسكري، بعدما استعاد مستواه وأصبح ضمن حراس المنتخب الوطني، وهو ما يعني أن الجمجامي قد يكون أمام منافسة قوية للحصول على مكان أساسي.
ومن شأن قلة المشاركة، في حال حدوثها، أن تؤثر على نسق تطور الحارس على المدى المتوسط، باعتبار أن مركز حراسة المرمى يتطلب الاستمرارية وخوض المباريات بشكل منتظم للحفاظ على الجاهزية الفنية والتنافسية.
كما أعادت الصفقة إلى الواجهة نقاشا أوسع حول طريقة تدبير وتسويق لاعبي الكوكب المراكشي، ومدى قدرة النادي على الاستفادة من القيمة الرياضية والسوقية لمواهبه قبل التفريط فيها، خصوصا بالنسبة إلى اللاعبين الشباب القادرين على تطوير قيمتهم مستقبلا.
ويستحضر متابعون في هذا السياق حالات سابقة أثارت بدورها نقاشا حول انتقال لاعبين من الكوكب، من بينها يونس البحراوي، الذي انتقل إلى نهضة بركان قبل تفويته لاحقًا إلى الفتح السعودي مقابل مبلغ مالي مهم، رغم عدم خوضه أي مباراة مع الفريق البركاني، إضافة إلى حالة سعد أكزول، الذي غادر الكوكب صوب شباب المحمدية في صفقة اعتبرها متتبعون محدودة ماليًا، قبل انتقاله لاحقا إلى الدوري الفرنسي.
وتطرح هذه الحالات تساؤلات حول مدى توفر الكوكب المراكشي على استراتيجية واضحة لتسويق لاعبيه والحفاظ على قيمتهم السوقية، وما إذا كان النادي يتعامل مع المواهب باعتبارها أصولا رياضية يمكن الاستثمار فيها على المدى المتوسط، أم أن حاجته إلى السيولة المالية قد تدفعه أحيانا إلى قبول عروض لا تعكس بالضرورة القيمة المستقبلية للاعبين.
كما يظل الجانب المالي حاضرا في النقاش حول صفقة الجمجامي، خصوصا في ظل حديث سابق عن مطالبة إدارة الكوكب بمبلغ أكبر لانتقال الحارس، في حدود 700 مليون سنتيم، قبل أن تستقر الصفقة في نهاية المطاف على 400 مليون سنتيم، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة بشأن الانتقال.
وبعيدا عن إصدار أحكام مسبقة بشأن نجاح الصفقة أو فشلها، فإن انتقال الجمجامي يفتح نقاشا حول ضرورة تطوير آليات تدبير انتقالات لاعبي الكوكب المراكشي، ولا سيما العناصر الشابة التي يمكن أن تشكل موردًا ماليًا مهمًا للنادي مستقبلا.
أما بالنسبة إلى محمد الجمجامي، فإن انتقاله إلى الجيش الملكي يمثل محطة مهمة في مسيرته، لكنه يضعه في الوقت ذاته أمام تحدٍ رياضي يتمثل في ضمان التنافسية والحصول على أكبر قدر ممكن من فرص اللعب، حتى يشكل الانتقال خطوة إضافية في مساره بدل أن يتحول إلى محطة تحد من تطوره.
وبين القيمة المالية للصفقة، والوجهة الجديدة للحارس، وطريقة تدبير وتسويق مواهب النادي، يبقى السؤال مطروحا حول قدرة الكوكب المراكشي على تحقيق التوازن بين حاجته الآنية إلى السيولة المالية وحماية القيمة الرياضية والسوقية للاعبيه على المدى البعيد.

التعليقات مغلقة.