أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شيوخ الصحافة الميدانية يطالبون بالإنصاف

محمد المشاوري

يقف القطاع الإعلامي اليوم أمام لحظة تستدعي مراجعة عدد من المقاربات المرتبطة بممارسة مهنة الصحافة، خصوصاً ما يتعلق بفئة واسعة من المراسلين والمصورين الذين راكموا سنوات طويلة من العمل الميداني، دون أن يحظوا دائماً بالحماية والضمانات التي توازي حجم ما قدموه للمهنة.

وتضم هذه الفئة ممارسين تجاوزت أعمار عدد منهم الخمسين سنة، قضوا عقوداً في تغطية الأحداث وتوثيقها، واشتغلوا لفائدة مواقع ومقاولات إعلامية وصحفية، وظلوا في قلب الميدان يصنعون الخبر وينقلون الوقائع، في ظروف مهنية واجتماعية صعبة.

ويرى المدافعون عن إنصاف هذه الفئة أن التعامل معها بمنطق النصوص والمساطر الشكلية فقط، دون استحضار المسار المهني المتراكم، قد يؤدي إلى إقصاء ممارسين راكموا تجربة طويلة في المجال الإعلامي، في وقت يفترض أن تكون القوانين المهنية وسيلة لتنظيم القطاع وحماية العاملين فيه.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة انتقالية مرنة، تأخذ بعين الاعتبار سنوات العمل الميداني، والأرشيف الصحفي، والتجربة المهنية، وطبيعة المهام التي اضطلع بها هؤلاء المراسلون والمصورون طوال مسارهم المهني.

وتتجه الدعوات إلى المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب النقابات والفاعلين في القطاع، من أجل فتح نقاش مؤسساتي حول وضعية هذه الفئة، والبحث عن آليات قانونية ومهنية تضمن تسوية أوضاعها، وتحفظ لها الاعتبار المعنوي والاجتماعي.

ويطرح هذا الملف، في جوهره، سؤالاً أوسع حول مدى قدرة التنظيم المهني للصحافة على تحقيق التوازن بين احترام القواعد القانونية من جهة، واستحضار المسارات المهنية والإنسانية للعاملين في الميدان من جهة أخرى، بما يضمن عدالة أكبر داخل القطاع ويحفظ كرامة جيل أفنى سنوات طويلة في خدمة الصحافة الوطنية.

التعليقات مغلقة.