تعثر الكلام قد يكشف تغيرات مبكرة في القدرات الإدراكية
"جريدة أصوات"
كشفت دراسة علمية حديثة أن صعوبة العثور على الكلمات والتوقفات والتردد أثناء الحديث قد ترتبط بمستوى الوظائف التنفيذية لدى الإنسان، وهي مجموعة من القدرات الذهنية التي تشمل التخطيط، وتركيز الانتباه والذاكرة العاملة، والقدرة على الانتقال بين المهام.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في ديسمبر 2025 في Journal of Speech, Language, and Hearing Research أن الأشخاص الذين يعانون صعوبة أكبر في إيجاد الكلمات أثناء الكلام الطبيعي يميلون إلى تسجيل اختلافات في الوظائف التنفيذية. وشملت الدراسة 67 شخصا سليما تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاما إلى جانب مجموعة أخرى من 174 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عاما.
واعتمد الباحثون على تسجيلات صوتية طُلب فيها من المشاركين وصف صور ثم حللوا خصائص الكلام باستخدام تقنيات حاسوبية مع مقارنتها بنتائج اختبارات مخصصة لقياس الوظائف التنفيذية. وركز التحليل خصوصا على مظاهر صعوبة إيجاد الكلمات بما في ذلك التوقفات والترددات وعدم سلاسة الكلام.
وأظهرت النتائج أن صعوبة إيجاد الكلمات كانت مرتبطة بشكل واضح بالوظائف التنفيذية لدى المشاركين الأكبر سنا كما أكدت المجموعة الثانية وجود العلاقة نفسها عبر نطاق أوسع من الأعمار. في المقابل، كانت مؤشرات أخرى مثل كمية المعلومات والتماسك العام للكلام أقل ارتباطًا بالوظائف التنفيذية، ولم تكن علاقتها بنتائج اختبار مونتريال للتقييم المعرفي MoCA ذات دلالة إحصائية بعد تصحيح المقارنات المتعددة.
وأوضح الباحثون أن أهمية النتائج تكمن في إمكانية استخدام الكلام الطبيعي مستقبلا كوسيلة سهلة وغير مكلفة نسبيا لمتابعة بعض جوانب القدرات الإدراكية خصوصا أن الاختبارات المعرفية التقليدية قد تتأثر بعوامل مثل التعود عليها عند تكرارها.
ومع ذلك، لا تعني الدراسة أن التوقف أثناء الحديث أو نسيان كلمة معينة يشير تلقائيًا إلى الخرف أو مرض ألزهايمر.
فالبحث درس العلاقة بين الكلام والوظائف التنفيذية لدى أشخاص أصحاء، ولم يختبر ما إذا كانت هذه الخصائص تتنبأ مباشرة بالإصابة بالخرف في المستقبل.
كما أن صعوبة العثور على الكلمات تعد ظاهرة شائعة مع التقدم في العمر، وقد تتأثر طلاقة الكلام بعوامل عديدة لذلك لا يمكن الاعتماد على التعثر في الكلام وحده لتشخيص أي اضطراب إدراكي.
وتؤكد الأدبيات العلمية السابقة أيضا أن التوقفات أثناء الكلام قد ترتبط بعمليات متعددة من بينها البحث عن الكلمات والذاكرة والعبء المعرفي.
ويرى الباحثون أن تحليل الكلام الطبيعي قد يمثل في المستقبل أداة مساعدة لرصد التغيرات الإدراكية بمرور الوقت، سواء في العيادات أو من خلال تسجيلات تتم في المنزل، لكن تطوير مثل هذه الأدوات يحتاج إلى مزيد من الدراسات، خصوصا الدراسات الطولية التي تتابع الأشخاص لسنوات وتحدد مدى قدرة مؤشرات الكلام على التنبؤ بالتغيرات المرضية.

التعليقات مغلقة.