أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الفصل 88 من الدستور المغربي.. التعيين الملكي لا يُغني عن تنصيب الحكومة أمام البرلمان

"جريدة أصوات" الرباط

أعاد النقاش حول تركيبة الحكومة الجديدة بالمغرب طرح سؤال دستوري جوهري يتعلق بالعلاقة بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة ومسطرة التنصيب البرلماني في ضوء مقتضيات الفصل 88 من دستور المملكة.
ففي الوقت الذي اعتبر فيه بعض المتابعين أن التعيين الملكي يشكل أساسا كافيا لمباشرة المسؤوليات الحكومية يؤكد النص الدستوري ضرورة استكمال مسطرة عرض البرنامج الحكومي ومناقشته أمام البرلمان قبل حصول الحكومة على الثقة اللازمة لتنصيبها.


وينص الفصل 88 بوضوح على أنه بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه على أن يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
ولا يقف الأمر عند مجرد تقديم البرنامج بل يخضع للمناقشة أمام مجلسي البرلمان، يعقبها تصويت في مجلس النواب، وفق الشروط التي حددها الدستور.

بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني

يقتضي الفهم الدقيق للمقتضيات الدستورية التمييز بين مرحلتين أساسيتين: الأولى تتمثل في تعيين أعضاء الحكومة والثانية تتمثل في حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب على أساس البرنامج الحكومي.
وبالتالي فإن التعيين الملكي لا يلغي الدور الدستوري للبرلمان كما أن التنصيب البرلماني لا يتعلق بالمصادقة على أسماء الوزراء واحدا واحدا وإنما بالبرنامج الذي تعرضه الحكومة وبالثقة التي يمنحها مجلس النواب لها.
ويعزز هذا الفهم ما ورد في قرار للمحكمة الدستورية المغربية أكد أن التنصيب البرلماني للحكومة ينصب على البرنامج الحكومي، وليس على تركيبتها. 

البرلمان أمام مسؤولية دستورية وسياسية

لا تقتصر أهمية عرض البرنامج الحكومي على احترام المسطرة الدستورية بل تمتد إلى تمكين ممثلي الأمة من مناقشة الأولويات الحكومية وتقييم الالتزامات المقترحة ومساءلة الحكومة بشأن توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما يشكل التصويت على البرنامج محطة أساسية لتحديد المسؤولية السياسية للحكومة أمام مجلس النواب وترجمة مبدأ ربط ممارسة السلطة بالمساءلة المؤسساتية.
وفي هذا السياق فإن النقاش الدستوري الجاد لا ينبغي أن يتحول إلى سجال حول الأشخاص أو التأويلات السياسية بل يجب أن يستند إلى النصوص الدستورية وإلى التمييز بين صلاحيات المؤسسات واختصاصاتها.

احترام الدستور أساس الثقة المؤسساتية

إن احترام الفصل 88 يقتضي استكمال المسطرة التي حددها الدستور من عرض البرنامج الحكومي ومناقشته إلى التصويت عليه بمجلس النواب وفق الأغلبية الدستورية المطلوبة.
وتبقى المسألة الأساسية هي أن شرعية التعيين الملكي ومسطرة التنصيب البرلماني مرحلتان متكاملتان داخل البناء الدستوري المغربي، لكل منهما وظيفتها وموقعها.
فالدستور لا يقرأ بالانطباعات السياسية ولا تحسم مقتضياته بمجرد الآراء المتداولة بل بالرجوع إلى نصوصه الواضحة واحترام المؤسسات لاختصاصاتها.

التعليقات مغلقة.