أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحبيب بوعجيلة: التجربة المغربية تحافظ على فرادتها السياسية

اجرت الحوار : سلوى الجيلاني بوعلي ..

الاستاذ الحبيب بوعجيلة الكاتب وصحفي وأستاذ فلسفة التونسي برز في الكتابة الفكرية والصحفية واهتم بالفكر السياسي وقضايا الإصلاح والتحولات التي شهدتها تونس خاض تجارب في العمل الطلابي والنقابي والسياسي، وتولى رئاسة تحرير مجلة «كلمات» الفكرية كما شارك في برامج ثقافية تلفزيونية.

بعد ثورة 2011 واصل انخراطه في الشأن العام وعُرف بمواقفه النقدية من المسار السياسي التونسي ولا سيما بعد 25 يوليو 2021.

وتمنح تجربته الفكرية والسياسية المتعددة مدخلًا لحوار يتناول حصيلة الثورة ومسؤولية النخب والعلاقة بين الديمقراطية والمجتمع وحدود النقد الذاتي في الحياة السياسية التونسية.في حوار خاص مع جريدة أصوات

من تونس إلى المغرب… أسئلة السياسة وأفق المشروع المغاربي

كيف نقرأ أزمات الحاضر وما الذي يجمع البلدين في معركة الديمقراطية والتنمية وبناء المستقبل؟

الأستاذ الحبيب بوعجيلة كاتب وصحفي وأستاذ فلسفة تونسي برز في الكتابة الفكرية والصحفية واهتم بالفكر السياسي وقضايا الإصلاح والتحولات التي شهدتها تونس خاض تجارب في العمل الطلابي والنقابي والسياسي، وتولى رئاسة تحرير مجلة «كلمات» الفكرية كما شارك في برامج ثقافية تلفزيونية.

بعد ثورة 2011 واصل انخراطه في الشأن العام وعُرف بمواقفه النقدية من المسار السياسي التونسي ولا سيما بعد 25 يوليو 2021.

وتمنح تجربته الفكرية والسياسية المتعددة مدخلا لحوار يتناول حصيلة الثورة ومسؤولية النخب والعلاقة بين الديمقراطية والمجتمع وحدود النقد الذاتي في الحياة السياسية التونسية.
1. سؤال البداية: من المثقف إلى الفاعل السياسي:

أستاذ الحبيب بوعجيلة عايشتم تحولات تونس من مواقع متعددة : المثقف والصحفي والفاعل السياسي. بعد كل هذه التجربة هل تعتقدون أن النخبة التونسية فهمت المجتمع الذي تتحدث باسمه أم أنها انشغلت بصراعاتها إلى الحد الذي جعلها تفقد القدرة على الإصغاء إليه؟

الجواب :

يجب القول ان الربيع السياسي الذي شهدت تونس انطلاقه في شتاء 2011 اثر هروب الرئيس بن علي قد جاء في اطار انتفاضة غضب شعبية عمت كل البلاد بشكل متسارع وفاجأت الجميع بنتائجها الكبيرة وبقدر ما فاجأ المتابعين وضع الهشاشة التي ظهر عليها نظام بن علي فقد كانت الطبقة السياسية والنخبة التونسية بدورها في وضع لا يسمح لها ان تكون في مستوى الحدث الكبير . المعارضة كانت غداة ثورة 2011 في حالة من الوهن والانهاك بعد عقود من المحاصرة والضبط والتضييق على امتداد ما يقارب نصف قرن من التسلطية السياسية تحت حكم ” دولة الاستقلال ” التي كانت دولة الحزب الواحد في العهد البورقيبي واصبحت دولة التعددية الشكلانية في عهد بن علي مع تضاعف قبضة المراقبة والزبائنية ومحاصرة النخب والمجال السياسي والمجتمع المدني .
بطبيعة الحال هذا الوضع الذي كانت عليه المعارضة لم يمكن الطبقة السياسية وعموم النخب من فهم ايقاع المجتمع وطلباته ولم يمكنهم من انجاز ما يلزم من تسويات للالتقاء على ارضية برنامج وطني للاصلاح وتلبية مطالب الناس فاتجهت الساحة السياسية والاعلامية وحتى الفكرية والثقافية الى الاستقطابات والصراعات البينية الايديولوجية والتباين حول قضايا النخبة واهتمامات السياسيين وقد كان الذهاب المبكر لانتخابات التنافس على الحكم سببا في تذكية الخلافات والانعزال عن المجتمع عوض اطالة مرحلة التوافقات والشراكة في ادارة البلاد بعد رحيل بن علي كما تقتضيه مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تاتي بعد عقود من الاستبداد وتكون فيه الدولة والطبقة السياسية الجديدة محتاجين الى تدريب مطول على ادارة الصراعات ومعرفة الاولويات الشعبية .

2. سؤال الثورة والحصيلة

رفعت ثورة 2011 شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكنها لم تمنع وصول البلاد إلى أزمة سياسية عميقة أين تعثر المشروع الذي حملته الثورة في مؤسسات الدولة أم في أداء الأحزاب أم في تصور النخبة نفسها لمعنى الديمقراطية؟

الجواب :

ما ذكرته في جوابي على السؤال السابق هو جزء الاجابة .
تقديري ان التعثر واخيرا اغلاق قوس الانتقال دون تحقق الاهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للثورة هو نتيجة لهذه العوامل الثلاثة : الدولة وحالة الاستعصاء والتمنع الذي يلازم طبيعتها وعقلها العميق الذي تشكل لعقود طويلة على اليات رفض الجديد وصعوبة القبول بمسار الدمقرطة والتمنع في القبول بتفكيك المنظومات التقليدية للتسلط والزبائنية والميل للمراقبة والعقاب والتمركز والكليانية …وايضا الاحزاب التي لم تطور او لم تجد المجال سابقا ولاحقا لتطوير هيكلتها ورؤاها وتصوراتها نحو احزاب حكم عصرية لا مجرد مجموعات ضغط احتجاجي ونحو احزاب برامج ذات منحى براغماتي وليس البقاء في دائرة التقوقع الايديولوجي الشمولي المفوت تاريخيا …بالنسبة للنخبة واذا كنا نقصد بها النخبة الاكاديمية والاعلامية والثقافية فلاشك انها كانت تعاني من عائقين اساسيين ان بعضها نخبة دولة / نظام ولذلك ارتبكت بعد الثورة وتحول جزء منها الى نصير للعودة الى الاستبداد باسم الحفاظ على الدولة وبذلك غدر هذا النوع من النخبة بكل قيم الحداثة التي يدعيها مثل الانتصار للحرية والديمقراطية والتغيير اما العائق الثاني فهو معاناة جزء من هذه النخبة من قصور في منسوب الاستقلالية التي تجعل هذه النخب عضوية منتصرة لشعبها وامتها عوض ان تكون مجرد نخب وظيفية لمراكز المال او النفوذ او الايديولوجيا .

3. سؤال المسؤولية الذي لا يعفي أحدًا

حين نناقش تعثر التجربة الديمقراطية كثيرًا ما تتوزع المسؤولية بين الدولة العميقة والأحزاب والحكومات المتعاقبة لكن هل يمكن أن نصل إلى مراجعة جدية ما لم تعترف كل قوة سياسية بما أخفقت فيه حتى عندما تكون خصمًا للسلطة القائمة؟ وما الذي تتحمل النخبة التي شاركت في إدارة المرحلة الانتقالية مسؤوليته تحديدًا؟

الجواب

تقديري ان عشرية الانتقال رغم تعثراتها والصعوبات التي لاقتها كانت تدريبا جيدا للاحزاب وللنخب وحتى للدولة .ولاحظنا ان هناك تطورا مستمرا في استخلاص الدروس اذ يجب للانصاف ان نقول بان النخب التونسية والطبقة السياسية والدولة نفسها قد بدات تتدرب على التسويات والمراجعات وتجاوز الاخطاء وقد استطاع الانتقال الديمقراطي التونسي ان يصمد لعشرية كاملة رغم الدماء التي اهدرها الارهاب ورغم المؤامرات الخارجية ورغم كثير من اخطاء الطبقة السياسية والصخب الاعلامي الذي ارهق الشعب ولو استمر اصلاح عيوب الديمقراطية بمزيد من الديمقراطية لتمكنت التجربة التونسية من النجاح في التحول الى انموذج ممكن في زرع الديمقراطية المستقرة والمنجزة للتنمية في هذه الصحراء العربية التي عانت كثيرا من التسلطية والاستبداد دون ان تنجز للناس شيئا .

4. سؤال العلاقة بين الديمقراطية والمجتمع

كيف تفسرون أن قطاعات من التونسيين فقدت الثقة في المنظومة السياسية التي نشأت بعد الثورة؟ هل أخفقت النخبة في الدفاع عن الديمقراطية ام أخفقت أولًا في جعلها مرتبطة بالكرامة والعمل والعدالة الاجتماعية؟ وهل يمكن استعادة الثقة بالمؤسسات من دون مراجعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي؟

الجواب

طبعا حين يفشل السياسيون و” الثوريون ” في جعل الناس يشعرون ان ” الديمقراطية والثورة ” محققتان للمصلحة فسيكفر الناس بهما …ينتظر الناس تعليما جيدا لابنائهم وشغلا يحفظ كرامة خريجي هذا التعليم و طعاما لجوعهم وامنا لخوفهم وتنمية لمدنهم وقراهم بنقل جيد ومؤسسات صحية وخدمات عامة وحين لا يجدونها بعد ثورة قيل انها جاءت لتحقيق هذه الاهداف فلن يجدوا في الديمقراطية والحريات السياسية وسيلان الخطاب الاعلامي الحر مصلحة للدفاع عنها حين يتم الانقلاب عليها …طبعا عندما لا يكون هناك ربط بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية يقع الاختلال . لكن للامانة يجب ان نقول ان كثيرا مما تم غرسه في عقول الناس ووعيهم من غضب على عشرية الانتقال كان بفعل عملية توجيه اعلامي رهيب للوعي العام .ومع ذلك فلا مناص من الاعتراف بمظاهر القصور التي حولت عشرية الانتقال الى يتيم بلا أباء يدافعون عليها .

5. سؤال 25 يوليو 2021

أنتم من الأصوات المنتقدة لمسار قيس سعيّد بعد 25 يوليو 2021. لكن بعيدًا عن تقييم قرارات الرئيس كيف تقرؤون الظروف التي جعلت قطاعات من المجتمع تتقبل تغييرًا جذريًا في النظام السياسي؟ هل كان ذلك رفضًا للديمقراطية في ذاتها أم احتجاجًا على تجربة سياسية لم تعد تقنع أصحابها؟

الجواب

كان الامر في تقديرنا خليطا من الغضب الشعبي الذي لا ينكره احد ومن القصور السياسي للاحزاب والنخب الدينقراطية ومن نزوع الدولة للعودة الى التمركز والتضخم فضلا عن ادوار الثورة المضادة باذرعها المتعددة ومصالح قواها المتقاطعة اضافة الى سياق اقليمي ودولي وعربي بالخصوص لم يعد مرتاحا الى تجربة انتقال نحو الديمقراطية يمكن ان تزعج كثيرا من بؤر الاستبداد في منطقة عربية محجوبة عن الدخول الى عصر المواطنة .

6. سؤال المعارضة ومراجعة الذات

هل استطاعت المعارضة بعد 25 يوليو أن تقدم نفسها بوصفها بديلًا سياسيًا واجتماعيًا قادرًا على استعادة ثقة المواطن أم أنها بقيت في جزء منها أسيرة الدفاع عن المنظومة السابقة؟ ما الذي يتعين عليها تغييره في خطابها وممارستها إذا أرادت أن تستعيد صلتها بالمجتمع؟

الجواب :

صدمة اغلاق قوس الانتقال ووضعية الوهن التي وصلت اليها الاحزاب في عشرية الاستقطاب والصراع الصفري اضافة الى عملية التجريف الذي مارسته السلطة على المجال السياسي والمدني بالقوة العارية للدولة منع المعارضة السياسية والمنظمات من سرعة رد الفعل بانجاز المراجعات واستعادة التموقع للدفاع عن السياسة واقتراح البدائل وتجاوز حالة الترذيل التي ترسخت في الضمير الجمعي للناس .
صارت محاولات كثيرة للحوار بين الاطراف السياسية لتقريب وجهات النظر ومراجعة الاخطاء ثم تحشيد القوة ولكنها محاولات بطيئة وصعبة بحكم الارث التاريخي .
يجب ان نعترف بأن التيارات والمدارس الكبرى في الفكر السياسي العربي تعاني من عوائق هيكلية وتحتاج الى اعادة تأهيل .ازمة اليسار والاسلام السياسي والتيار العروبي وحتى ما يسمى بالتيارات الليبيرالة ..اسئلة العلاقة بين الديمقراطية والايديولوجيات التقليدية …حالة الأمة عموما …المعركة مع الصهيونية و الطوفان ..التحولات الكبرى في العالم وخضوع المنطقة الى ترتيبات دولية تغيب فيها الارادة الوطنية والقرار المستقل للشعوب العربية والنخب حكما ومعارضة …كل هذه العوامل تضغط بثقلها لتمنع الطبقة السياسية التونسية من سرعة تدارك امرها .. الازمة في تونس لم تعد ازمة معارضة فقط …هي ايضا ازمة حكم ..وازمة شعب…بعبارة ادق نحو امام ازمة شاملة تحتاج حلولا شاملة ويبدو انها لن تكون حلولا تخص تونس فقط بل يجب ان تكون حلولا تتصافر فيها جهود كل نخبنا في الاقليم والمنطقة

7. سؤال التحالفات والاختلاف الأيديولوجي

كشفت التجربة التونسية صعوبة إدارة الاختلاف بين تيارات إسلامية ويسارية وليبرالية. هل كانت التحالفات التي عرفتها البلاد بعد الثورة تعبيرًا عن نضج ديمقراطي أم أنها أخفت خلافات جوهرية لم تستطع النخبة إدارتها؟ وهل كان قبول الآخر مبدأ ثابتًا أم مجرد ضرورة تفرضها موازين القوى؟

الجواب:

التحالفات التي تمت في الحكم بعد الثورة مثل تحالف الترويكا بعد انتخابات اكتوبر 2011 والتي تمت بين النهضة الاسلامية وحزبين ذوي طبيعة علمانية محمولين على وسط اليسار ، تماما مثل تحالف النهضة والنداء المحمول على النظام القديم او الدولة البورقيبية والذي تم بعد انتخابات 2014 …كانت تحالفات بلا برنامج اي بلا ارضية مفكر فيها ومتفق عليها …حاولنا بعد انتخابات 2019 في مبادرة خضتها انا وصديقي المعتقل جوهر بن مبارك ان نجمع احزابا على قاعدة برنامج حكم مضبوط الاهداف ولكن كان الصراع على مربعات النفوذ هو الذي يشغل الاحزاب وليس اجتراح البرنامج الوطني المشترك وبناء الاولويات الوطنية .
اظن ان المشكلة ليست في الايديولوجيا فلا يبدو ان كثيرا من السياسيين مهتم بالقراءة وحفظ الايديولوجيات فقد امتلأت كثير من الاحزاب بمن اسميهم الهواة ” بدون سيرة سياسية ” ممن لا تاريخ لهم في معرفة الايديولوجيات…المشكلة قيمية اخلاقية …انه الصراع الانتهازي على مربعات النفوذ وعلى الحكم لمجموعات تسمي نفسها احزايا ولكنها بدون رؤية وطنية ولذلك خسرت الديمقراطية وخسروا هم معها .

8. سؤال الصحفي الذي يحمل موقفا سياسيا

بصفتكم كاتبًا وصحفيًا وفاعلًا سياسيا كيف يمكن التوفيق بين الانحياز الفكري الذي لا يخلو منه أي مثقف والاستقلال النقدي الذي تتطلبه الصحافة؟ وهل تحتاج النخبة الإعلامية التونسية بدورها إلى مراجعة علاقتها بالاستقطاب السياسي؟

الجواب :

الكاتب الصحفي مثل الاعلامي والمثقف عامة يجب ان يمتلك خلفية فكرية وسياسية فهذا ليس عيبا بل لعله اضافة للكاتب والصحفي والاعلامي وصانع الرأي …ولكن يجب ان تكون الحقيقة والمصلحة الوطنية هي همه الرئيسي وليس الحياد …لا يمكن ان تكون مخلصا للحقيقة وللهم الوطني الا اذا امتلكت ما يجب اولا من اخلاق المثقف العضوي والملتزم وثانيا ما يكفي من سعة المعرفة والاطلاع الذي يخلصك من اسر الايديولوجيات المغلقة …وبهذين الصفتين الاخلاقية والمعرفية يتحول الصحفي والكاتب وصانع الرأي الى فاعل ايجابي في الاصلاح والتنمية الوطنيةوبناء الوعي الايجابي وبناء العقل وتحصين محتمعاتنا من غزو الحماقة واستعمار العقول …دون ذلك سيتحول الاعلامي والصحفي الى مجرد قلم بروباغاندا وبوق وظيفي .

9. سؤال الاعتراف الذي يصنع الفارق

أريد أن أطرح عليكم سؤالًا يتجاوز تقييم الخصوم : ما الخطأ الذي تعتقدون أن النخبة التونسية لم تعترف به بعد رغم مرور سنوات على الثورة؟ وإذا طلبنا منكم أن تبدأوا المراجعة من تجربتكم الشخصية فما الموقف أو الفكرة التي أصبحت تنظرون إليها اليوم بطريقة مختلفة؟

الجواب:

اكبر الاخطاء هي الانخراط العاطفي
احيانا في معارك مصطنعة والوقوع في فخ تصنعه لنا غرف اعلامية او سياسية ماهرة وخفية …كان المفروض ان يشتغل كثير منا على تحصين انفسنا وشعبنا من الوقوع في المغالطات عوض الانخراط في المعارك …لو اشتغلنا على تفكيك المغالطات وبناء عقل نقدي لتجاوزنا كثيرا من الخيبات والفشل .

10. سؤال المستقبل والخاتمة

إذا كانت العودة إلى ما قبل 25 يوليو ليست في حد ذاتها مشروعًا للمستقبل فما المشروع الذي يمكن أن يجمع التونسيين حول دولة تحمي الحريات وتحقق العدالة الاجتماعية وتضمن التداول على السلطة؟ ومن أين تبدأ إعادة بناء الثقة: من مراجعة النخب لنفسها أم من إصلاح المؤسسات أم من استعادة المواطن دوره في تحديد المستقبل؟

الجواب :

بلادنا تعيش اليوم توازن ضعف بين السلطة ومعارضتها …التحديات الاقتصادية رهيبة والازمات الاجتماعية التي نقبل عليها مخيفة …تحولات العالم وما يتم اعداده للمنطقة والاقليم خطير …اذن نحن امام تحديات داخلية وخارجية تحتاج استعدادا وطنيا لنكون قادرين على مواجهتها .. تجريف الساحة السياسية وضرب الاجسام الوسيطة والحلول الامنية والقضائية ومركزة الحكم فرديا والاكتفاء بخطاب الشعارات التعبوية والتخوين والمعارك النظرية ليست طريقا مضمونا لحل المشاكل ….المطلوب اليوم هو مطلوب من الحكم اولا …اعادة الحياة السياسية الى مدارات الحوار والتشارك في التفكير في الحلول …عندما تقرر السلطة الذهاب الى مراجعة سياساتها مع مجتمعها السياسي والمدني سوف تحل المشاكل وتتجاوز الطبقة السياسية والمنظمات قصورها واخطاءها …دون هذا الحل السياسي القائم على احداث الانفراج …اطلاق سراح المعتقلين السياسيين و اطلاق الحريات ..دون ذلك سنبقى في مدار الازمة .
المغرب في عين المثقف التونسي :

أنت كاتب وصحفي تونسي تتابع تحولات المنطقة والمغرب اليوم له تجربته الخاصة في تدبير الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي التعامل مع تحديات الاستقرار والتنمية
كيف تقرأ التجربة المغربية من موقعك كمثقف تونسي؟ وما الذي يمكن أن يثير اهتمام النخبة التونسية في المسار المغربي سواء من حيث نقاط الالتقاء أو الاختلاف؟ ثم، كيف تتصور مستقبل العلاقات التونسية المغربية في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة المغاربية؟

الجواب :

رغم متابعتي للجدل السياسي في المغرب الشقيق و التجربة السياسية المغربية ان يبقى الصندوق الانتخابي هو مدار التنافس وان تبقى المؤسسة البرلمانية مجالا للاختلاف والتنوع والصراع السلمي على الرؤى والبرامج فهذا امر ايجابي …التجربة المغربية تحافظ على فرادتها في تقديري …تحييد رأس الدولة عن التنافس بحكم عراقة النظام الملكي …ومرور البلاد بتجارب تناوب حكومي سابقة اي تداول على السلطة التنفيذية من احزاب مختلفة اضافة الى تجربة الحقيقة والانصاف التي مرت بها البلاد ..فضلا عن اخراج الموضوع الهووي(الهوية ) عن الصراع باعتماد مؤسسة امارة المؤمنين وضمان الاجماع الوطني النسبي على مقومات الهوية المغربية .
وجود مدرسة فكرية اكاديمية متميزة قدمت اسماء مفكرين وفلاسفة اصبحوا قدوات فكرية على المستوى العربي .
.تنوع المكونات الحزبية والتيارات المسموح بنشاطها دون اقصاء …هذه كلها عوامل تمنح التجربة المغربية عراقتها بما حصنها من ارتدادات قاسية نحو الاستبداد العاري وهذا طبعا ما سيمنحها ديناميكية وحيوية مستمرة لتتقدم اكثر نحو ارساء ديمقراطية راسخة ومكتملة ومحصنة من الارتداد .
وهذا ما سيمنح التجربة قدرة على مزيد التقدم على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية والاندماج العالمي …ولكن بطبيعة الحال يجب على السلطة ان تحسن الانصات جيدا الى ايقاع مجتمع متحول والى اصوات نخب وطنية لا ترضى بالحدود الدنيا للحرية والمواطنة واستقلال القرار الوطني …في اخر التحليل كل نجاح لأي دولة من دول منطقتنا المغاربية هو نجاح لباقي الدول فيبدو ان قدرنا هو ان مصيرنا مشترك

التعليقات مغلقة.