تحتضن مدينة مراكش، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، ندوة ثقافية حول التراث والهوية المغربية، بالمركب الثقافي محمد السادس، وفق الأجندة المتداولة، في إطار النقاش حول أهمية حماية الذاكرة الحضارية الوطنية وصيانة الموروث الثقافي المادي واللامادي، وتعزيز حضوره في الحياة العامة وضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة.
ويكتسي موضوع الندوة أهمية خاصة بمدينة مراكش، التي تعد من أبرز الحواضر التاريخية بالمغرب، لما تزخر به من معالم عمرانية ومآثر تاريخية وأسواق تقليدية وفنون شعبية وحرف أصيلة تعكس غنى التراث المغربي وتعدد روافده الثقافية والحضارية.
ولا تقتصر حماية التراث على صيانة المباني والمواقع التاريخية، بل تشمل أيضاً المحافظة على المعارف التقليدية والصناعات الحرفية والموسيقى والفنون الشعبية والعادات والممارسات الاجتماعية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ويبرز هذا الموضوع أهمية التوثيق والبحث العلمي والترميم، إلى جانب دعم الحرفيين والفنانين وتشجيع المبادرات الثقافية التي تساهم في التعريف بالموروث الوطني، مع الاستفادة من الوسائط الرقمية لتسجيل المعارف والتعبيرات التراثية وحفظها.
كما يطرح موضوع الهوية المغربية أهمية التعريف بتعدد الروافد الثقافية واللغوية والفنية التي أسهمت في تشكيل الشخصية الحضارية للمملكة، في إطار هوية وطنية جامعة تحترم التنوع وتبرز خصوصيات مختلف المجالات الترابية.
ويشكل إشراك الشباب في الأنشطة الثقافية والتربوية أحد المداخل الأساسية لضمان استمرارية هذا الموروث، من خلال تنظيم الورشات والزيارات الميدانية واللقاءات مع الباحثين والحرفيين، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على تاريخ بلادها وتراثها بصورة مباشرة.
وعلى المستوى التنموي، يمثل تثمين التراث فرصة لدعم السياحة الثقافية والصناعة التقليدية وخلق فرص اقتصادية محلية، شريطة احترام القيمة التاريخية للمواقع والمعالم، واعتماد مقاربة مستدامة توازن بين متطلبات التنمية وضرورة الحماية.
وفي انتظار تأكيد التفاصيل الرسمية للبرنامج وأسماء المشاركين، تظل الندوة مناسبة لطرح قضايا صيانة الذاكرة الحضارية الوطنية، وتعزيز الوعي بأهمية التراث باعتباره رصيداً ثقافياً وتاريخياً يستدعي تضافر جهود المؤسسات والباحثين والفاعلين المحليين والمجتمع المدني.
وتؤكد أهمية هذه القضايا أن الحفاظ على التراث المغربي لا يرتبط بالماضي وحده، بل يشكل استثماراً في المستقبل، من خلال صون الهوية الثقافية ونقل المعارف والتقاليد إلى الأجيال المقبلة، وجعل الموروث الوطني رافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية.

التعليقات مغلقة.