كشفت الفنانة المصرية منى زكي عن جوانب من تجربتها الشخصية والفنية، متحدثة عن معاناتها مع نوبات الهلع التي ترافقها منذ سنوات طويلة، بالتزامن مع تجسيدها لهذه الحالة النفسية في مسلسلها الجديد «طالع نازل»، المعروض على منصة «شاهد».
وخلال حلولها ضيفة على برنامج «تفاعلكم»، الذي تبثه قناة «العربية»، تطرقت منى زكي إلى موقفها من الانتقام في العلاقات الشخصية، كما تحدثت عن طبيعة الشخصية التي تؤديها في العمل، والتحديات النفسية والفنية التي واجهتها أثناء التصوير.
منى زكي: الانتقام قد يؤذي صاحبه قبل الآخرين
أكدت منى زكي أنها لا تميل إلى الانتقام، معتبرة أن الانشغال برد الاعتبار بهذه الطريقة قد ينعكس سلباً على الشخص نفسه، وربما يلحق به ضرراً أكبر من الأذى الذي يسعى إلى إلحاقه بمن أساء إليه.
ورغم موقفها الشخصي الرافض للانتقام، أوضحت الفنانة المصرية أنها تتفهم الدوافع التي تحرك شخصية «نورا» التي تجسدها في مسلسل «طالع نازل»، بعدما تكتشف أن زوجها أخفى عنها زواجه من امرأة أخرى، واستمر في خداعها والكذب عليها لمدة عامين على الأقل.
وأشارت إلى أن الزوج لم يكن السبب الوحيد وراء تخلي «نورا» عن حلم الأمومة، لكنه كان أحد العوامل المؤثرة في قرارها، موضحة أن اكتشاف الخيانة بعد هذه التجربة شكل صدمة عاطفية عميقة، خصوصاً أن الزوج حرمها من معرفة حقيقة مهمة كان من حقها الاطلاع عليها.
وترى منى زكي أن هذه التفاصيل تساعد على فهم غضب الشخصية وردود أفعالها، دون أن يعني ذلك تبرير جميع تصرفاتها أو اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في التعامل مع الخيانة.
وشددت على أن المسلسل لا يسعى إلى فرض موقف أخلاقي محدد على الجمهور، ولا إلى تلقين المشاهدين طريقة بعينها للتعامل مع الخيانة الزوجية، بل يقدم شخصيات مركبة تتداخل في سلوكها المشاعر المتناقضة والدوافع النفسية، تاركاً للمشاهد حرية فهم الأحداث وتكوين رأيه الخاص.
تجربة نوبات الهلع تنعكس على أدائها
ومن أبرز ما تناولته الفنانة خلال اللقاء، حديثها عن تجربتها الشخصية مع القلق ونوبات الهلع، مؤكدة أن تجسيد المشاهد المرتبطة بهذه الحالة يمثل تحدياً خاصاً بالنسبة إليها، لأنها تضطر إلى استحضار مشاعر مؤلمة عاشتها في الواقع وتسعى إلى تجاوزها.
وأوضحت أنها تستمتع بأداء هذا النوع من المشاهد، لكنها تشعر بالضيق عندما تجد نفسها مضطرة إلى العودة إلى أحاسيس وتجارب نفسية تحاول التعافي من آثارها، مشيرة إلى أن معاناتها مع نوبات الهلع تمتد لسنوات طويلة.
وأضافت أن هذه التجربة الشخصية ساعدتها على فهم طبيعة النوبات النفسية والتفاصيل المرتبطة بها، بدءاً من كيفية ظهورها وصولاً إلى المشاعر التي يمر بها الإنسان خلالها، وهو ما انعكس على أدائها ومنحه قدراً أكبر من الصدق والواقعية.
مشهد العشاء استغرق ثلاثة أيام من التصوير
وفي حديثها عن كواليس المسلسل، كشفت منى زكي أن مشهد العشاء الذي يجمع الزوجة الأولى بالزوجة الثانية استغرق ثلاثة أيام من التصوير، بالنظر إلى ما يتضمنه من تفاصيل نفسية دقيقة وانفعالات متباينة بين الشخصيات.
وأشادت بطريقة كتابة المشهد، التي أتاحت مساحة واسعة للتعبير عن المشاعر المتناقضة، كما نوهت بتوجيهات المخرج هاني خليفة، الذي حرص على إبراز التباين بين الحوار المنطوق والتعبيرات التي تكشفها ملامح الشخصيات.
واعتبرت أن التفاعل بين الحوار والأداء البصري أسهم في منح المشهد خصوصيته، إلى جانب المعالجة الدرامية التي وصفتها بالمختلفة وغير التقليدية.
علاقة الأم والابنة ضمن أبرز محاور العمل
وتطرقت الفنانة المصرية إلى العلاقة المتوترة بين شخصية «نورا» ووالدتها، التي تؤدي دورها الفنانة ميمي جمال، معتبرة أن طريقة معالجة هذه العلاقة كانت من العناصر التي جذبتها إلى السيناريو.
وأوضحت أن العمل يبتعد عن الصورة المثالية المعتادة للعلاقة بين الأم وابنتها في بعض الأعمال الدرامية، ليقدم جوانب أكثر تعقيداً، ويسلط الضوء على العلاقات الأسرية التي قد تترك آثاراً نفسية مؤلمة، وتولد مشاعر الغضب والكبت لدى الأبناء.
وأشارت إلى أن هذه الأنماط من العلاقات موجودة بدرجات متفاوتة في الواقع، رغم أن الحديث عنها يظل صعباً في بعض المجتمعات، معربة عن إعجابها بالمعالجة الدرامية التي تناولت هذه الجوانب الإنسانية والنفسية.
يتكون مسلسل «طالع نازل» من عشر حلقات، ويندرج ضمن الدراما الاجتماعية التشويقية التي تتناول العلاقات الزوجية والخيانة وما تتركه من آثار نفسية واجتماعية على الأفراد.
وتجسد منى زكي شخصية «نورا»، وهي امرأة تكتشف أن زوجها أخفى عنها زواجه من امرأة أخرى لمدة عامين، لتجد نفسها أمام صدمة تدفعها إلى إعادة النظر في حياتها وعلاقتها الزوجية، وسط صراع تتداخل فيه مشاعر الغضب والخيانة والرغبة في استعادة حقوقها.
ويشارك في بطولة المسلسل كل من محمد شاهين ومريم الخشت وميمي جمال، فيما يتولى هاني خليفة مهمة الإخراج.
ومن خلال هذا العمل، تواصل منى زكي تقديم أدوار تلامس قضايا إنسانية ونفسية حساسة، وتفتح المجال للنقاش حول الخيانة الزوجية والانتقام والصحة النفسية، فضلاً عن تأثير العلاقات الأسرية في تكوين الفرد وحياته العاطفية والاجتماعية.
التعليقات مغلقة.