أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الكونغو الديمقراطية تدعم المشروع الأمريكي بشأن الصحراء

بقلم الأستاذ محمد عيدني – فاس

اختارت جمهورية الكونغو الديمقراطية التصويت لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق بملف الصحراء، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم 30 أكتوبر 2026، في موقف دبلوماسي يعكس دعم كينشاسا لمواصلة المفاوضات السياسية والبحث عن تسوية دائمة للنزاع، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

وبررت كينشاسا موقفها بالرغبة في إعطاء دفعة جديدة للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ودعم الجهود التي يقودها الأمين العام للمنظمة الدولية ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، من أجل إعادة إطلاق المفاوضات على أسس متينة وواقعية.

واستند الموقف الكونغولي إلى مرتكزين أساسيين؛ يتعلق الأول بدعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي، مع أخذ التحديثات التي أدخلها المغرب على مبادرة الحكم الذاتي بعين الاعتبار، وهي التحديثات التي عُرضت على الجهات المسهّلة والأطراف المعنية، وشكلت أساساً للنقاشات التي جرت خلال ثلاث جولات من الاجتماعات المنظمة خلال السنة الجارية، من بينها اجتماع مدريد.

أما المرتكز الثاني، فيتمثل في إعطاء الأولوية للحوار البناء، حيث شددت كينشاسا على أن توفر الإرادة السياسية لدى جميع الدول والأطراف المعنية يشكل شرطاً أساسياً للتوصل إلى حل دائم ومقبول، معتبرة أن التصعيد وتبادل المواقف المتشددة لن يساهما في تجاوز حالة الجمود التي يعرفها الملف.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى عضوية جمهورية الكونغو الديمقراطية غير الدائمة في مجلس الأمن، واختيارها دعم المشروع الأمريكي في وقت لم تتخذ فيه الدول الإفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس الموقف نفسه؛ إذ صوتت ليبيريا لصالح المشروع، بينما امتنعت الصومال عن التصويت.

كما تبرز أهمية موقف كينشاسا في ضوء العلاقات الثنائية التي تجمعها بالمغرب، فضلاً عن وجود قنصلية عامة لجمهورية الكونغو الديمقراطية بمدينة الداخلة، وهو حضور دبلوماسي يعكس مستوى العلاقات بين البلدين ويمنح موقفها داخل مجلس الأمن سياقاً يتجاوز مجرد التصويت على مشروع قرار.

وحصل المشروع الأمريكي على 11 صوتاً مؤيداً، مقابل صوت روسي معارض استخدمت موسكو بشأنه حق النقض، وثلاثة امتناعات عن التصويت. وبذلك تعذر اعتماد المشروع رغم حصوله على أغلبية الأصوات، بسبب الفيتو الروسي.

وكان النص الأمريكي يقترح تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم «المينورسو»، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها ابتداء من فاتح نونبر 2026، إلى جانب مطالبة الأمين العام بتقديم مقترحات بشأن هيكلتها ومواردها ومستقبل مهامها. كما جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً لمواصلة المناقشات السياسية.

وفي المقابل، لم يتمكن مشروع القرار الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد ولاية المينورسو بصيغتها الحالية لمدة سنة إضافية، من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، بعدما نال ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً عن التصويت. وبالتالي، لم يسقط المشروع الروسي بفيتو أمريكي، بل أخفق في بلوغ الحد الأدنى المطلوب من الأصوات.

وأمام تعثر المشروعين، وجد مجلس الأمن نفسه دون قرار جديد لتمديد ولاية البعثة الأممية، مع اقتراب انتهاء تفويضها في 31 أكتوبر 2026، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل وجودها ودورها في مراقبة الوضع الميداني والمساهمة في دعم الاستقرار.

ويعكس تصويت جمهورية الكونغو الديمقراطية لصالح المشروع الأمريكي توجهاً نحو مواصلة المسار التفاوضي والبحث عن تسوية سياسية قابلة للتطبيق، مع وضع الحوار البناء والإرادة السياسية للأطراف في صلب أي تحرك دبلوماسي مقبل.

كما يكشف هذا الموقف عن تباين المقاربات الإفريقية داخل مجلس الأمن، رغم انتماء الدول الثلاث إلى المجموعة الإفريقية نفسها، وهو ما يؤكد أن المواقف داخل المجلس تتحدد وفق اعتبارات وتقديرات دبلوماسية مختلفة.

وبين دعم الجهود الأممية، والانفتاح على التحديثات التي قدمها المغرب بشأن مبادرة الحكم الذاتي، والتأكيد على ضرورة الحوار، تراهن كينشاسا على مفاوضات جادة ومسؤولة تفضي إلى حل دائم ومقبول، ويسهم في تعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.