أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

زيارة بوريطة إلى نواكشوط.. تحرك دبلوماسي يثير التساؤلات

محمد عيدني

أثارت الأنباء المتداولة بشأن زيارة غير معلنة لوزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، بالنظر إلى توقيت هذه الزيارة المزعومة وحساسية الملفات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام موريتانية، نقلاً عن مصادر خاصة، فإن بوريطة توجه إلى نواكشوط في زيارة قصيرة، قيل إنه التقى خلالها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ومسؤولين موريتانيين، قبل مغادرته العاصمة في اليوم نفسه. كما نقلت صحيفة «يابلادي» المغربية هذه المعطيات، دون صدور بلاغ رسمي مغربي أو موريتاني يوضح تفاصيل اللقاءات أو طبيعة المهمة الدبلوماسية.
غير أن المعطيات المتداولة لم تخلُ من التضارب، بعدما نقلت وسائل إعلام مغربية عن مصادر قريبة من الخارجية الموريتانية نفيها حصول الزيارة، الأمر الذي يجعل تفاصيل هذا التحرك بحاجة إلى تأكيد رسمي، ولا يسمح بالتعامل مع جميع الروايات باعتبارها حقائق محسومة.
توقيت إقليمي يرفع من أهمية التحرك
يأتي تداول هذه الأنباء في ظرف إقليمي حساس، خاصة عقب تعثر مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر الماضي، في اعتماد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، وما ترتب عن ذلك من غموض بشأن المسار المؤسساتي للبعثة.
وفي هذا السياق، تكتسي موريتانيا أهمية استراتيجية بالنسبة للمغرب، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع الإقليمي، فضلاً عن ارتباط أمن المنطقة واستقرارها بالتنسيق بين دول الجوار.
موريتانيا والحياد الإيجابي.. معادلة دبلوماسية دقيقة
تتمسك نواكشوط بموقف تصفه بالحياد الإيجابي تجاه قضية الصحراء، مؤكدة رغبتها في المساهمة في إيجاد تسوية سياسية، دون الانخراط طرفاً في التجاذبات الإقليمية.
ويضع هذا الموقف العلاقات المغربية الموريتانية أمام معادلة دبلوماسية دقيقة، تتطلب استمرار الحوار والتنسيق، خصوصاً في القضايا المرتبطة بأمن الحدود والاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي.
هل يتعلق الأمر بمهمة دبلوماسية بتكليف ملكي؟
من بين الأسئلة التي أثارتها الأنباء المتداولة طبيعة المهمة التي كان من الممكن أن يقوم بها وزير الخارجية المغربي، في حال تأكدت الزيارة.
فهل يتعلق الأمر بمشاورات دبلوماسية عادية تفرضها التطورات الإقليمية؟ أم بمهمة سياسية رفيعة المستوى مرتبطة بتبادل الرسائل والتنسيق بشأن مستقبل المنطقة؟
وحتى الآن، لا توجد معطيات رسمية تثبت أن بوريطة حمل رسالة ملكية إلى الرئيس الموريتاني، كما لا تتوفر أدلة تسمح بالقول إن التحرك كان مبادرة شخصية من الوزير. ولذلك يبقى توصيفه باعتباره مهمة دبلوماسية محتملة أكثر دقة من الجزم بطبيعة تكليفه.
الدبلوماسية الصامتة وحدود السرية
تُظهر هذه القضية أهمية التواصل الدبلوماسي المباشر في الملفات الحساسة، حيث قد تسبق الاتصالات المغلقة الإعلانات الرسمية، أو تُدار بعض المشاورات بعيداً عن الأضواء حفاظاً على هامش التفاوض.
لكن غياب البلاغات الرسمية يفتح في المقابل المجال أمام تعدد الروايات والتأويلات، ويجعل من حق الرأي العام والإعلام البحث عن توضيحات بشأن طبيعة التحركات الخارجية، خصوصاً عندما ترتبط بقضايا استراتيجية تمس المصالح الوطنية.
وفي انتظار اتضاح حقيقة الزيارة ومضمون المباحثات، تبقى العلاقات بين الرباط ونواكشوط أمام اختبار دبلوماسي مهم، عنوانه الحفاظ على قنوات الحوار وتجنب أي توتر قد ينعكس على استقرار المنطقة.
الأستاذ محمد عيدني – جريدة أصوات

التعليقات مغلقة.