أصبحت عبارة “العلاج في بني ملال، والعمل في طنجة، والدراسة في مكناس… لماذا يا خنيفرة؟” تتردد على ألسنة العديد من أبناء الإقليم، في تعبير صريح عن واقع يفرض على عدد كبير من المواطنين مغادرة مدينتهم بحثًا عن خدمات أو فرص يرون أنها أكثر توفرًا في مدن أخرى.
ففي المجال الصحي، يجد عدد من المرضى أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو بني ملال أو مدن أخرى من أجل الاستفادة من بعض الفحوصات أو التخصصات الطبية، وهو ما يثقل كاهل الأسر بمصاريف إضافية ومعاناة التنقل، خاصة بالنسبة للقاطنين بالمناطق القروية.
أما على مستوى التشغيل، فيختار كثير من شباب خنيفرة الهجرة إلى مدن صناعية كطنجة والقنيطرة والدار البيضاء، بحثًا عن فرص عمل توفر لهم دخلاً مستقراً، في ظل محدودية العرض المحلي مقارنة بتزايد أعداد الباحثين عن الشغل.
وفي قطاع التعليم العالي، يغادر آلاف الطلبة مدينتهم سنويًا لمتابعة دراستهم الجامعية في مدن مثل مكناس وفاس وبني ملال، بسبب محدودية العرض الجامعي والتكويني بالإقليم، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على الأسر ويجبر الطلبة على الاغتراب منذ سنواتهم الأولى بعد البكالوريا.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات مشروعة حول السبل الكفيلة بجعل خنيفرة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتعزيز خدماتها الصحية، وتوسيع عرضها الجامعي والتكويني، بما يتيح لأبنائها فرصًا أكبر للاستقرار داخل إقليمهم بدل البحث عنها في مدن أخرى.
ولا يتعلق الأمر بالمقارنة مع باقي المدن بقدر ما يرتبط بحق ساكنة خنيفرة في الاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة، ومن فرص اقتصادية وتعليمية تتناسب مع مؤهلات الإقليم وموقعه وإمكاناته الطبيعية والبشرية.

التعليقات مغلقة.