أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

700 درهم تضع أجودان للدرك أمام القضاء.. حين تتحول شبهة الرشوة إلى قضية رأي عام

"جريدة أصوات"

توقفت مسيرة دركي برتبة مساعد «أجودان» عند عتبة القضاء، بعدما انتهت عملية أمنية إلى ضبطه، وفق المعطيات المتداولة، في حالة تلبس بتسلم مبلغ مالي قدره 700 درهم، يشتبه في أنه طُلب مقابل إنجاز محاضر لفائدة أحد المرتفقين.
الواقعة، التي هزت الأوساط المحلية بسيدي قاسم، لا تكتسب أهميتها من قيمة المبلغ المالي فحسب، وإنما من طبيعة الوظيفة التي يشغلها المعني بالأمر، باعتبار أن رجل الدرك يوجد في موقع يرتبط مباشرة بتطبيق القانون وخدمة المواطنين والحفاظ على النظام العام.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت الفرقة الجهوية للأبحاث القضائية للدرك الملكي بسيدي قاسم تحرياتها بشأن شبهة طلب رشوة، قبل أن تنتهي العملية إلى ضبط الدركي في حالة تلبس، ليتم بعد ذلك تقديمه أمام القضاء، حيث تقرر وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال المسطرة القضائية.
لكن بعيدا عن الضجيج الذي قد تثيره مثل هذه القضايا، هناك سؤال أكبر يفرض نفسه: ماذا يعني أن يتحول مبلغ بسيط إلى مدخل لشبهة استغلال الوظيفة؟

الجواب لا يرتبط بالـ700 درهم في حد ذاتها، وإنما بمبدأ أعمق.

فحين يشتبه في استعمال الصفة الوظيفية للحصول على مقابل مالي، فإن الأمر يتجاوز العلاقة بين موظف ومرتفق، ليصبح مرتبطا بصورة الإدارة وبالثقة التي يضعها المواطن في المؤسسات.
وفي المقابل، فإن المهنية الصحفية تفرض عدم تحويل الاشتباه إلى إدانة.

فالمعني بالأمر، مهما كانت خطورة الاتهامات المتداولة بشأنه، يظل متمتعا بقرينة البراءة، ولا يمكن اعتبار ما نسب إليه ثابتاً إلا بعد أن يقول القضاء كلمته النهائية.
وتبرز هذه القضية أيضا أهمية الدور الذي تقوم به أجهزة المراقبة والأبحاث القضائية في التعامل مع شبهات الفساد، خصوصا عندما يتعلق الأمر بممارسات يمكن أن تمس نزاهة المرفق العمومي.

فالمؤسسات القوية ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، وإنما تلك التي تمتلك آليات قادرة على كشف التجاوزات والتعامل معها وفق القانون.

ومن زاوية أخرى، فإن مثل هذه الوقائع ينبغي ألا تتحول إلى حكم جماعي على رجال الدرك أو على المؤسسة الأمنية والعسكرية ككل.

فالخطأ، إن ثبت، يبقى مسؤولية فردية، بينما تبقى المؤسسة مطالبة بمواصلة ترسيخ الانضباط والصرامة والنزاهة داخل صفوفها.
القضية اليوم أمام القضاء، والقرار النهائي ليس من اختصاص الإعلام ولا الرأي العام، وإنما من اختصاص العدالة.
وما بين مبلغ مالي قدره 700 درهم ومسار قضائي قد تكون له تبعات مهنية وقانونية، تطرح الواقعة رسالة واضحة: الوظيفة العمومية أمانة، والصفة الرسمية ليست وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، كما أن مكافحة الرشوة تبدأ من حماية المواطن وتنتهي بإعمال القانون على الجميع دون استثناء.
ويبقى الحسم في هذه القضية رهيناً بما ستسفر عنه الأبحاث والمحاكمة، مع احترام كامل لقرينة البراءة، في انتظار الكلمة الفصل للقضاء.

التعليقات مغلقة.