أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بيتكوين تفقد نصف قيمتها! تراجع حاد يثير تساؤلات حول مستقبل العملة المشفرة

جريدة أصوات

تشهد العملة المشفرة الأشهر في العالم، بيتكوين، تراجعاً حاداً وغير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، حيث هوت من مستوى قياسي بلغ 126 ألف دولار قبل أشهر قليلة إلى حدود 68 ألف دولار في فبراير 2026، مما أثار موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبلها في الأسواق المالية العالمية.

واللافت في هذا التراجع الكبير أنه لم يكن نتيجة فضيحة مدوية أو حظر رسمي من الحكومات أو حدث تنظيمي مفاجئ، بل يعود بالأساس إلى توقف العامل الرئيسي الذي كان يدفع سعر العملة صعوداً باستمرار، وهو الأمل في ارتفاع مستمر وقبول أوسع من الأسواق والدول الكبرى .

وبحسب تقارير “بلومبرغ” المتخصصة، فإن بيتكوين تعتمد منذ سنوات على فكرة واحدة بسيطة: الرقم يصعد. فارتفاع السعر كان يجذب مشترين جدد باستمرار، وكل دورة صعودية كانت تتطلب دخول أموال أكبر وعدد متزايد من المستثمرين للحفاظ على الزخم الإيجابي.

العامل الذي صعد بعملة بيتكوين سابقاً كان مرتبطاً بشكل وثيق بتوقعات تنظيمية متفائلة، ومن بينها اعتراف دول كبرى بقيادة الولايات المتحدة بالعملة رسمياً، وإمكانية استبدال بعض الاحتياطيات الذهبية لديها ببيتكوين، وتطوير إطار قانوني متكامل لتنظيم السوق.

واليوم، تواجه الأسواق غياب قصة جديدة مثيرة تحفز عمليات الشراء، وهو ما يفسر فقدان العملة لنصف قيمتها خلال أشهر قليلة فقط. وقد أصدر بنك ستاندرد تشارترد تخفيضاً لتوقعاته لسعر بيتكوين بنهاية 2026 إلى 100 ألف دولار، بعدما كان يتوقع سابقاً وصوله إلى 150 ألف دولار، محذراً من أن العملة قد تشهد مزيداً من الانخفاض إلى حدود 50 ألف دولار في ظل استمرار الضغوط الكلية .

ويحاول المستثمرون والمحللون تفسير هذا التراجع الكبير، مع افتراضات متعددة تشمل بيع صندوق استثماري ضخم لمواقعه في بيتكوين، ومخاوف من تطورات الحوسبة الكمية وتأثيرها المحتمل على أمان الشبكة، وجمود السوق وعدم دخول مستثمرين جدد بقوة كافية لتعويض الضغط البيعي .

لكن الواقع وفق المحللين الماليين يبدو أبسط وأقسى في نفس الوقت، فالسوق بحاجة اليوم إلى مفاجأة قوية أو حدث محفز كبير لإعادة الصعود، وإلا فإن مسيرة العملة الرقمية قد تواجه مرحلة ركود طويلة أو تغيراً هيكلياً في بنيتها المالية.

وفي المقابل، لا تزال بعض المؤسسات المالية الكبرى مثل بيرنشتاين وجي بي مورغان تحتفظ بنظرة إيجابية حذرة، حيث ترى أن التصحيح الحالي يخلق فرصة للمستثمرين طويلي الأجل، خاصة مع غياب الانهيارات المنهجية التي ميزت الدورات السابقة، مما يشير إلى نضوج نسبي للقطاع .

ويبقى السؤال الأبرز معلقاً في الأذهان: هل ستجد بيتكوين حافزاً جديداً قوياً يدفع السعر مجدداً للأعلى، أم أننا نشهد بداية خريف حقيقي للعملة الرقمية بعد سنوات طويلة من الارتفاعات القياسية والطفرة الكبيرة؟

التعليقات مغلقة.