أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كلينتون تنتقد ضربات إيران وتحذر من استنزاف أميركا

"جريدة أصوات"

حذرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة “هيلاري كلينتون” من أن الضربات الأميركية على إيران، رغم نجاحها في استهداف قيادات إيرانية رفيعة، لم تؤد إلى إسقاط النظام في طهران أو تحقيق النتائج التي قدمت لإدارة الرئيس دونالد ترامب، داعية إلى تكثيف الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على إيران عبر الصين والهند.

وقالت كلينتون، خلال حوار مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية مايكل فرومان في قاعة غيلد هول بمدينة إيست هامبتون في نيويورك، إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تمكنت من تحديد مواقع قيادات إيرانية رفيعة، مشيرة إلى أن الضربات أدت إلى مقتل عدد منهم، لكنها شددت في المقابل على أن القضاء على القيادات لم يكن كافيا لإسقاط النظام الإيراني.

وأوضحت أن طبيعة بنية السلطة في إيران تجعل التعويل على استهداف القيادات وحده تقديرا استراتيجيا غير دقيق، معتبرة أن المؤسسة العسكرية والحرس الثوري يمتلكان نفوذاً واسعاً داخل الدولة والاقتصاد، وهو ما يمنح النظام قدرة على الاستمرار وتحمل خسائر كبيرة.

 

واستشهدت كلينتون بالحرب الإيرانية العراقية التي استمرت لسنوات طويلة، معتبرة أنها أظهرت قدرة إيران على تحمل خسائر جسيمة دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انهيار النظام، محذرة من أن الرهان على الاستسلام نتيجة الضربات العسكرية قد لا يحقق أهدافه.

وفي السياق ذاته، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة من استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر، مشيرة إلى أن واشنطن أنفقت كميات كبيرة منها خلال المواجهة مع إيران، إلى جانب الذخائر التي أرسلتها إلى حلفائها في الخليج للدفاع عن أنفسهم.

وأضافت أن هذا الوضع قد ينعكس على مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية، خصوصا في ظل احتمال ظهور أزمات استراتيجية أخرى، مستحضرة احتمال تحرك صيني ضد تايوان وما قد يفرضه ذلك من تحديات على قدرة واشنطن على التعامل مع أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

 

كما انتقدت كلينتون طريقة صناعة القرار داخل الإدارة الأميركية الحالية، معتبرة أن مواجهة الأزمات الكبرى تتطلب إعداداً تفصيلياً للسيناريوهات المحتملة، وليس الاكتفاء بالتصريحات والتهديدات السياسية.

وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، أشارت كلينتون إلى تجربتها السابقة في الملف الإيراني، موضحة أنها شاركت خلال توليها وزارة الخارجية في إطلاق مفاوضات قادت لاحقاً إلى الاتفاق النووي مع إيران، قبل أن يواصل وزير الخارجية السابق جون كيري المسار التفاوضي.

وترى كلينتون أن الصين والهند يمكن أن تلعبا دوراً محورياً في احتواء التصعيد، بالنظر إلى كونهما من أبرز مشتري النفط والغاز الإيراني، داعية واشنطن إلى ممارسة ضغط أكبر على البلدين لدفع طهران نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقالت إن الصين لديها مصلحة مباشرة في تهدئة التوتر بسبب اعتمادها على الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى إمكانية استخدام التهديد بفرض عقوبات ثانوية كوسيلة للضغط على بكين، إذا لم تساعد في دفع إيران إلى فتح مضيق هرمز والعودة إلى وضع أكثر استقرارا.

 

وبالتوازي مع ذلك، شددت كلينتون على أن الضغط على إيران سيكون أكثر فاعلية إذا اقترن بالاستعداد لاستخدام الدبلوماسية، منتقدة ما وصفته بالاستعراض السياسي، في وقت تحاول فيه واشنطن تقليص عائدات النفط الإيراني بينما تواصل طهران البحث عن مسارات بديلة لتصدير نفطها.

وفي الشأن الإسرائيلي، قالت كلينتون إن تراجع التأييد لإسرائيل، خصوصا بين الناخبين الشباب، يرتبط بدرجة كبيرة بخيبة الأمل تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكدة ضرورة الفصل بين إسرائيل كدولة وبين سياسات حكومتها.

واعتبرت أن نتنياهو ألحق، وفق تقييمها، ضررا جسيما بإسرائيل وبصورتها لدى الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن إصلاح هذا الضرر يتطلب عملاً كبيراً لضمان الأمن والمستقبل الذي يريده الإسرائيليون.

كما أوضحت أن موقفها لا يعني التخلي عن دعم إسرائيل، وإنما رفض كثير من قرارات حكومة نتنياهو، محذرة من اختزال النقاش السياسي في ثنائية «مع أو ضد»، وداعية إلى مساحة أكبر للتمييز بين الدولة والحكومة والسياسات التي تتخذها.

وجاءت تصريحات كلينتون خلال حوار تناول كذلك مستقبل الحزب الديمقراطي والتحولات داخل صفوفه، إلى جانب قضايا الدبلوماسية والأمن القومي والتحالفات الدولية، في وقت تشهد فيه السياسة الأميركية نقاشا متزايدا حول طبيعة الدور الذي ينبغي لواشنطن أن تضطلع به في عالم يشهد إعادة ترتيب للتحالفات وموازين القوى.

التعليقات مغلقة.