مشروبات قد تساعد على تخفيف الإمساك وأخرى لا تعالجه
"جريدة أصوات"
قد يلجأ كثيرون إلى مشروبات طبيعية مثل النعناع والزنجبيل والقهوة لتخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي أملا في التخلص من الإمساك وتحسين حركة الأمعاء.
غير أن تأثير هذه المشروبات يختلف من شخص إلى آخر كما أن تخفيف انزعاج المعدة لا يعني بالضرورة علاج صعوبة التبرز.
وفي هذا السياق يظل الحصول على كمية كافية من السوائل وتناول الأطعمة الغنية بالألياف من الخطوات الأساسية التي قد تساعد على تليين البراز وتسهيل إخراجه وفق توصيات المعهد الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.
ومع ذلك فإن شرب المزيد من الماء وحده لا يكفي بالضرورة لعلاج جميع حالات الإمساك خصوصا عندما تكون هناك أسباب صحية أخرى.
ويؤكد هذا الأمر أهمية التمييز بين المشروبات التي قد تخفف بعض الأعراض الهضمية وتلك التي توجد أدلة أكثر مباشرة على مساهمتها في تحسين التبرز.
وبالنسبة إلى الزنجبيل تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية مساهمته في تخفيف أنواع معينة من الغثيان لكن ذلك لا يعني أن شاي الزنجبيل علاج مثبت للإمساك أو أنه يحفز القولون بالدرجة نفسها لدى الجميع.
كما أن نتائج الدراسات التي تستخدم مستحضرات محددة لا يمكن تعميمها تلقائيا على المشروبات المنزلية.
أما النعناع، فتناولت أبحاث بعض مستحضرات زيت النعناع لتخفيف أعراض هضمية غير أن الأدلة المتعلقة بشاي أوراقه أقل وضوحا ولا توجد أدلة كافية لاعتباره ملينا مثبتا.
وقد يزيد النعناع الحرقة وأعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، ما يجعل تأثيره مرتبطا بطبيعة الحالة الصحية ومدى تحمل الجسم له.
وفي المقابل قد تحفز القهوة حركة القولون والرغبة في التبرز لدى بعض الأشخاص لكنها لا تمثل علاجا موحدا للإمساك.
كما قد تسبب الحموضة أو الانزعاج لدى آخرين ولذلك لا ينصح بزيادة استهلاكها لمجرد عدم ملاحظة تأثير واضح.
ويبرز عصير البرقوق المجفف ضمن الخيارات التي تحظى بأدلة أكثر مباشرة لاحتوائه على السوربيتول وهو مركب يساعد على جذب الماء إلى الأمعاء ما قد يساهم في تليين البراز. وقد أظهرت دراسة عشوائية منشورة عام 2022 تحسنا في بعض أعراض الإمساك وقوام البراز لدى المشاركين الذين تناولوه.
ومع ذلك ينبغي استهلاك عصير البرقوق باعتدال لأن الإفراط فيه قد يؤدي إلى الغازات أو الإسهال كما يجب الانتباه إلى محتواه من السكريات خصوصا لدى المصابين بالسكري. ولا توجد ضرورة مثبتة لتناوله صباحا أو على معدة فارغة حتى تتحقق فائدته.
ومن جهة أخرى قد يوفر الكفير وهو مشروب حليب مخمر بعض الفوائد الهضمية لكن الأدلة المتاحة بشأن تأثيره على الإمساك لا تزال محدودة، ولا يمكن ضمان النتائج نفسها لدى الجميع. كما يمكن للمشروبات المخفوقة المصنوعة من الفاكهة الكاملة أن تساهم في زيادة استهلاك الألياف خصوصا عندما تحتفظ بلب الفاكهة ولا تصفى مع إمكانية إضافة الشوفان أو كميات مناسبة من البذور وزيادة الألياف تدريجيا لتقليل الانتفاخ.
وفي جميع الحالات لا ينبغي التعامل مع المشروبات الطبيعية باعتبارها بديلا عن التقييم الطبي عندما يستمر الإمساك أو يتكرر. فظهور الدم في البراز أو الألم البطني المستمر، أو القيء أو عدم القدرة على إخراج الغازات يستدعي تقييما طبيا عاجلا خصوصا إذا اجتمعت هذه الأعراض أو ظهرت بصورة مفاجئة.
وبذلك فإن اختيار المشروب المناسب لا يعتمد على شهرته أو توقيت تناوله بل على الأدلة المتاحة ومدى ملاءمته للحالة الصحية مع إعطاء الأولوية لنظام غذائي متوازن وعادات تساعد على انتظام التبرز وعدم تأخير الاستشارة الطبية عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات مقلقة.

التعليقات مغلقة.