تدعو مقولة منسوبة إلى ألبرت أينشتاين الإنسان إلى إعادة التفكير في معنى النجاح، بعيدا عن الثروة والمناصب والشهرة وذلك من خلال التركيز على القيمة التي يضيفها إلى حياة الآخرين والأثر الذي يتركه في محيطه.
وتقول العبارة الشهيرة: «حاول ألا تكون رجلا ناجحا بل اسع إلى أن تكون ذا قيمة»، وهي فكرة ارتبطت باسم أينشتاين على نطاق واسع باعتبارها تختصر رؤية مختلفة للإنجاز تقوم على العطاء أكثر من تحقيق المكاسب الشخصية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «Times of India»، فإن المقولة تعود إلى حديث جمع أينشتاين بالصحافي ويليام ميلر وابنه «بات» في منزل العالم بمدينة برينستون في ولاية نيوجيرسي في سياق حديث حول الحياة والمستقبل. وتروي الصحيفة أن النقاش تطرق إلى أهمية الفضول وطرح الأسئلة والاستمرار في التعلم، قبل أن يصل إلى مفهوم النجاح والقيمة.
وفي هذا السياق تبرز الفكرة التي تحملها المقولة في التمييز بين النجاح بوصفه مجموعة من النتائج التي يمكن قياسها مثل الحصول على منصب أو تحقيق دخل مرتفع وبين القيمة باعتبارها ما يقدمه الإنسان للآخرين من معرفة ومساعدة ونزاهة وتأثير إيجابي.
ومن ثم، يمكن قراءة هذه النصيحة باعتبارها دعوة إلى تغيير السؤال الذي يطرحه الإنسان على نفسه.
فبدلا من الاكتفاء بالتفكير في مقدار ما حققه يصبح من المهم أيضا التساؤل عما أضافه إلى حياة من حوله وما إذا كان إنجازه قد ترك أثرا يتجاوز مصلحته الشخصية.
وينطبق هذا المعنى على مجالات مختلفة من الحياة.
فالطالب مثلا لا تتحدد قيمة تعليمه بالدرجات فقط وإنما بما يكتسبه من معرفة وقدرة على التفكير والتعلم.
وكذلك في الحياة المهنية لا يرتبط الأثر الحقيقي بالراتب أو المنصب وحدهما بل أيضا بمدى قدرة الشخص على تحمل المسؤولية وخدمة الآخرين وبناء الثقة.
وفي زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي تعرض بصورة مستمرة مظاهر النجاح والإنجاز تبدو هذه الفكرة أكثر حضورا إذ إن الصورة الخارجية للنجاح لا تكشف دائما عن مقدار السعادة أو الفائدة التي يحققها الإنسان لنفسه ولغيره.
وبذلك، تظل العبارة المنسوبة إلى أينشتاين حاضرة باعتبارها تأملا في معنى الإنجاز وتذكيرا بأن النجاح يمكن أن يكون نتيجة ملموسة بينما ترتبط القيمة بالأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين والمجتمع.

التعليقات مغلقة.