أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

خنيفرة.. حين يتحول العقار إلى عائق أمام حلم الاستقرار

جريدة أصوات/ البداوي معاذ

أصبح ملف العقار بمدينة خنيفرة يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الأراضي والشقق، مقابل واقع اقتصادي واجتماعي لا يعكس دائما هذه المستويات المرتفعة. فمدينة لا تزال تعاني من محدودية فرص الشغل وضعف بعض الخدمات الترفيهية والاقتصادية، تجد نفسها أمام سوق عقارية تعرف ارتفاعا متزايدا يجعل امتلاك السكن أو حتى استئجاره تحديا حقيقيا لعدد كبير من المواطنين.

 

 

إن غلاء العقار ليس مجرد قضية مرتبطة بالأرقام والأسعار، بل أصبح مسألة اجتماعية تؤثر بشكل مباشر على حياة الأسر والشباب. فحين يصبح الحصول على مسكن لائق يتطلب إمكانيات مالية تفوق قدرة فئات واسعة، فإن ذلك يفتح الباب أمام مجموعة من الإكراهات التي قد تمتد آثارها إلى الاستقرار الأسري والنفسي والاجتماعي.

 

ويطرح هذا الواقع سؤالا أساسيا حول دور الرقابة وتنظيم السوق العقارية بالمدينة، فغياب آليات واضحة لضبط المضاربات العقارية وارتفاع الأسعار غير المرتبط دائما بعوامل اقتصادية حقيقية، قد يساهم في خلق فجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين وبين تكلفة السكن.

 

ومن المفارقات التي تستحق النقاش أن أسعار العقار بخنيفرة تعرف مستويات مرتفعة رغم أن المدينة لا تتوفر على نفس المقومات التي ترفع قيمة العقار في مدن كبرى أخرى، مثل كثرة فرص العمل، أو وجود مناطق اقتصادية واسعة، أو عرض ترفيهي وسياحي متنوع قادر على جذب استثمارات وساكنة جديدة بشكل مستمر.

 

فالمدينة تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية مهمة، غير أن الاستثمار في هذه المؤهلات لم يصل بعد إلى المستوى الذي يجعل ارتفاع العقار نتيجة طبيعية لتطور اقتصادي متوازن. وهو ما يجعل العديد من المواطنين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع، وعن المستفيدين من استمرار هذا الوضع.

 

ويظل الشباب الفئة الأكثر تأثرا بهذا الواقع. فالكثير من أبناء خنيفرة يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة: دخل محدود من جهة، وأسعار عقار متزايدة من جهة أخرى. والنتيجة أن مشاريع الاستقلال وتكوين أسرة أصبحت مؤجلة لدى عدد من الشباب الذين يصطدمون بشرط السكن كأحد أكبر العوائق أمام الزواج وبناء حياة مستقرة.

 

كما أن ارتفاع أسعار الكراء يزيد من تعقيد الوضع، إذ يجد بعض الشباب أنفسهم مضطرين للبقاء داخل أسرهم لفترات أطول، أو البحث عن فرص خارج المدينة، ما يساهم في استمرار نزيف الهجرة نحو مدن أخرى بحثا عن ظروف اقتصادية أفضل.

 

ولا يمكن النظر إلى أزمة العقار بمعزل عن قضية التنمية المحلية. فالعقار يرتبط ارتباطا وثيقا بجاذبية المدينة الاقتصادية والاجتماعية. وكلما توسعت فرص العمل وتحسنت الخدمات وارتفعت جودة الحياة، أصبح ارتفاع الأسعار أكثر قابلية للفهم. أما عندما ترتفع الأسعار دون مواكبة تنموية حقيقية، فإن الأمر يتحول إلى عبء على الساكنة.

 

إن معالجة هذا الوضع تحتاج إلى رؤية واضحة تجمع بين تشجيع الاستثمار الحقيقي، ومحاربة المضاربة، وتعزيز المراقبة، وتوفير برامج سكنية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا فئة الشباب التي تحتاج إلى فرص حقيقية لبناء مستقبلها داخل مدينتها.

 

فالعقار ليس مجرد تجارة، بل هو عنصر أساسي في الاستقرار الاجتماعي. وعندما يصبح السكن حلما بعيد المنال، فإن تأثير ذلك لا يتوقف عند حدود السوق، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع ومستقبل المدينة ككل.

 

التعليقات مغلقة.