أعلنت شركة OpenAI عن تحديثات جذرية لسياسات استخدام منتجاتها، أبرزها منع ChatGPT من تقديم استشارات طبية وقانونية فردية. هذه التغييرات التي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2025 تأتي ضمن جهود الشركة المستمرة لموازنة الابتكار مع مسؤولية حماية المستخدمين في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
وفقاً للسياسات المحدثة، لن يتمكن ChatGPT بعد الآن من تقديم تشخيصات للأمراض أو وصف الأدوية واختيار جرعاتها تفسير الصور الطبية مثل الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعيو تقييم المخاطر القانونية لسيناريوهات محددة
وصياغة استراتيجيات الدفاع في المحاكم أو إنشاء وثائق إجرائية.
بدلاً من ذلك، سيقتصر دور النموذج على تقديم معلومات مرجعية عامة فقط، مع التوصية بشدة بالتواصل مع متخصصين مرخصين – أطباء أو محامين – للحصول على مشورة مهنية فعلية .
تعكس هذه الخطوة الإدراك المتزايد للمخاطر المحتملة عند استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة تتطلب خبرة بشرية. وقد جاء هذا القرار في إطار سياسة أوسع لتعزيز حماية المستخدمين التي تتبناها OpenAI .
يذكر أن هذه التغييرات ليست الأولى من نوعها، ففي أغسطس 2025، كشفت الشركة عن ضوابط جديدة لاستخدام ChatGPT في مجالات الصحة النفسية، حيث حثت المستخدمين على أخذ فترات راحة من المحادثات الطويلة، وأعلنت أن التطبيق سيتوقف عن تقديم نصائح مباشرة حول التحديات الشخصية .
إلى جانب القيود على المحتوى الطبي والقانوني، عززت OpenAI إجراءات الحماية للمستخدمين المراهقين عبر إطلاق أدوات رقابة أبوية تسمح للوالدين بربط حساباتهم بحسابات أبنائهم المراهقين وتمكين الوالدين من تعديل القيود العمرية وإدارة الميزات مثل الذاكرة وسجل المحادثات إشعار الوالدين تلقائياً عندما تكتشف النظام أن المراهق يعاني من ضائقة نفسية حادة
كشفت OpenAI عن تحسينات كبيرة في كيفية تعامل ChatGPT مع المستخدمين الذين يعانون من أزمات نفسية، حيث تعمل على توجيه المحادثات الحساسة إلى نماذج التفكير المتقدمة مثل GPT-5-thinking التي تتمتع بقدرات استدلالية أعلى التعاون مع شبكة عالمية من الأطباء تضم أكثر من 250 طبيباً من 60 دولة تشكيل مجلس استشاري من خبراء في الصحة النفسية وتنمية الشباب
تبشر هذه التحديثات بمرحلة جديدة من مراحل تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول الشركات من السعي وراء القوة الحسابية فقط إلى اعتماد نهج أكثر مسؤولية يراعي الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية.
يبدو أن مستقبل ChatGPT سيتجه نحو مزيد من التخصيص في التجربة، مع ضوابط أكثر صرامة في المجالات الحساسة، في محاولة لتحقيق التوازن بين المستخدمين وحمايتهم من المخاطر المحتملة.
مع استمرار تطور هذه التقنية، من الواضح أن الحوار حول الضوابط الأخلاقية للذكاء الاصطناعي سيبقى في الصدارة، مما يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤوليات متزايدة تجاه مستخدميها.

التعليقات مغلقة.