أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تداخل الصفات يثير الجدل حول استقلالية العمل المدني والإعلامي

"جريدة أصوات" متابعة "محمد مشاوري"

أعاد تنامي ظاهرة الجمع بين المسؤوليات الجمعوية والحقوقية والإعلامية والرقمية إلى الواجهة النقاش حول حدود الاختصاصات وأهمية الحفاظ على استقلالية الأدوار داخل المجتمع المدني والإعلام، في ظل تزايد التساؤلات بشأن تأثير هذا التداخل على المصداقية والثقة التي يفترض أن تحظى بها هذه المجالات.

وتبرز هذه الإشكالية من خلال حالات يجمع فيها بعض الأشخاص بين رئاسة جمعيات مدنية أو تربوية، وتولي مسؤوليات داخل هيئات حقوقية، وإدارة منصات إعلامية أو مواقع إلكترونية، إلى جانب النشاط المكثف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما يثير نقاشا متزايداً حول مدى احترام مبدأ الفصل بين المهام والمسؤوليات.

 

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الإشكال لا يتعلق بحرية الانخراط في أكثر من مجال أو ممارسة أنشطة متعددة، بقدر ما يرتبط بضرورة تفادي أي وضعية قد تفضي إلى تضارب المصالح أو تؤثر على استقلالية القرار والموضوعية المطلوبة في العمل الجمعوي والحقوقي والإعلامي.

كما يطرح هذا الواقع تساؤلات حول قدرة بعض الهيئات على الحفاظ على حيادها واستقلاليتها عندما تتداخل أدوار الترافع والمراقبة والإخبار والتأثير الرقمي في يد الأشخاص أنفسهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تهم الشأن المحلي أو تدبير ملفات ذات حساسية اجتماعية وتربوية.

ومن جهة أخرى، يؤكد عدد من الفاعلين أن العمل الجمعوي والحقوقي والإعلامي يشكل ركائز أساسية في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على المشاركة والشفافية، ما يستوجب تعزيز قواعد الحكامة الجيدة وترسيخ مبادئ الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل مختلف المؤسسات والهيئات.

 

كما تبرز الحاجة إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول سبل تطوير آليات المراقبة والتأطير القانوني والأخلاقي لهذه المجالات، بما يضمن حماية استقلاليتها ويعزز ثقة المواطنين في الأدوار التي تضطلع بها خدمة للصالح العام.

ويؤكد مهتمون بالشأن المدني والإعلامي أن المواطن أصبح يقيم المؤسسات والأشخاص بناء على النتائج المحققة والأثر الملموس على أرض الواقع، أكثر من اهتمامه بتعدد الصفات أو المناصب، وهو ما يجعل من الشفافية والوضوح معيارين أساسيين للحفاظ على المصداقية وتعزيز الثقة المجتمعية.

وفي ظل هذه المعطيات، يتواصل النقاش حول ضرورة إرساء توازن بين حرية الانخراط المدني واحترام قواعد النزاهة والاستقلالية، بما يضمن أداء كل مجال لوظيفته الأساسية بعيدا عن أي خلط محتمل بين الأدوار أو المسؤوليات.

التعليقات مغلقة.