أعادت نتائج دورة 2025 من برنامج PISA الدولي تسليط الضوء على مستوى التعلمات الأساسية لدى التلاميذ المغاربة، في ظل استمرار النقاش حول جودة التعليم وسبل تحسين أداء المنظومة التعليمية.
وحصل المغرب على 355 نقطة في الرياضيات، و358 نقطة في العلوم، و321 نقطة في القراءة، وفق المعطيات المنشورة من طرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD).
وتظهر النتائج أن 83.9 في المائة من التلاميذ المغاربة لم يبلغوا المستوى الثاني في الرياضيات، مقابل 87.2 في المائة في القراءة و77.2 في المائة في العلوم. كما أن 73.2 في المائة من التلاميذ كانوا دون المستوى الثاني في المجالات الثلاثة معاً.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة، لأن اختبار PISA لا يقيس استرجاع المعارف فقط، وإنما يركز على قدرة المتعلم على توظيفها في مواقف تتطلب الفهم والتحليل وحل المشكلات. ومن ثم، فإن النتائج تطرح سؤالاً حول مدى تمكن التلميذ من تحويل ما يتعلمه داخل الفصل إلى كفايات قابلة للتوظيف في الحياة اليومية.
كما تسجل النتائج وجود ارتباط بين الأداء الدراسي والوضع الاجتماعي والاقتصادي للتلاميذ، وهو ما يجعل تحسين جودة التعليم مرتبطاً أيضاً بتقليص الفوارق في ظروف التعلم وتوفير دعم أكبر للفئات الأكثر هشاشة.
وفي المقابل، تحتاج هذه النتائج إلى قراءة متأنية، إذ لا يمكن لاختبار دولي واحد أن يقدم صورة كاملة عن واقع المدرسة المغربية. كما أن المقارنة بين الدورات المختلفة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها التمدرس وتركيبة الفئات المشاركة في الاختبار.
وتشير نتائج 2025، مقارنة بدورة 2022، إلى تراجع بـ10 نقاط في الرياضيات و18 نقطة في القراءة، بينما سجلت العلوم تراجعاً بـ7 نقاط، وهو تراجع اعتبرته OECD غير دال إحصائياً.
وتضع هذه المؤشرات جودة التعلمات والإنصاف بين التلاميذ في صلب النقاش حول مستقبل المدرسة المغربية. فالرهان لا يتعلق فقط بتحسين النتائج في الاختبارات الدولية، وإنما بضمان امتلاك المتعلم للكفايات الأساسية التي تمكنه من مواصلة دراسته والتعامل مع مختلف مواقف الحياة.
وفي هذا السياق، يمكن لنتائج PISA أن تشكل مؤشراً إضافياً يساعد على تحديد مكامن الصعوبة وتقييم السياسات التعليمية، شريطة أن تتم قراءتها إلى جانب باقي المعطيات الوطنية، وأن تتحول الأرقام إلى مدخل لتحسين التعلمات والممارسات التعليمية على أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.