أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الخميس، عزمه وضع حد لمسيرته الدولية مع منتخب بلاده، عقب انتهاء فترة التوقف الدولي لشهر نونبر الجاري، منهياً بذلك رحلة كروية استثنائية امتدت لأكثر من 23 عاماً، وترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ كرة القدم العالمية.
وأكد قائد المنتخب البرتغالي أن اتخاذ هذا القرار لم يكن أمراً سهلاً، مشيراً إلى أن الأمر لم يرتبط بالحسابات الرياضية وحدها، بل كان قراراً اتخذه بقلبه أيضاً، بعد سنوات طويلة من العطاء بقميص منتخب بلاده.
وقال رونالدو، في رسالة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه سيعيد القميص رقم 7 بعد فترة التوقف الدولي المقبلة، في إشارة إلى نهاية مشواره مع المنتخب الوطني.
وأضاف النجم البرتغالي: «لم يكن قراراً سهلاً، لأن هناك قرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل تُتخذ بالقلب أيضاً».
وتابع معبراً عن امتنانه للجماهير: «إذا كنت قد أسعدتكم يوماً ما، أو إذا جعلكم أحد أهدافي تعانقون شخصاً ما، أو تنسون همومكم، أو تشعرون بالفخر ببلدنا، فإن كل هذا كان يستحق العناء».
كما وجه رونالدو رسالة شكر إلى عائلته والشعب البرتغالي وزملائه في المنتخب، إلى جانب المدربين والأطقم التقنية والإدارية الذين رافقوه طوال مسيرته الدولية، مؤكداً أن ارتباطه بوطنه سيظل قائماً رغم اعتزاله.
وختم تعليقه على مقطع الفيديو الذي أعلن من خلاله قراره بالقول: «ستظل البرتغال دائماً جزءاً مني».
مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين
بدأ كريستيانو رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، مسيرته الدولية مع المنتخب البرتغالي سنة 2003، ليصبح مع مرور السنوات أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وأحد أهم رموز المنتخب الوطني.
وتمكن رونالدو من قيادة البرتغال إلى تحقيق أول لقب قاري في تاريخها، بعد التتويج بكأس أمم أوروبا سنة 2016، في إنجاز شكل محطة تاريخية في مسيرة الكرة البرتغالية.
كما ساهم في إحراز لقب دوري الأمم الأوروبية سنة 2019، قبل أن يضيف المنتخب البرتغالي لقباً ثانياً في المسابقة سنة 2025، معززاً بذلك سجله من الإنجازات الدولية.
وشارك النجم البرتغالي في خمس نسخ من نهائيات كأس العالم، انطلاقاً من مونديال ألمانيا سنة 2006، الذي بلغ خلاله منتخب بلاده الدور نصف النهائي، وصولاً إلى نهائيات قطر 2022.
أرقام قياسية وإنجازات استثنائية
يترك رونالدو المنتخب البرتغالي وهو يحمل أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مستوى كرة القدم الدولية للرجال، بعدما تجاوز حاجز 200 مباراة دولية و140 هدفاً.
وبحسب الأرقام التي أوردتها وكالة رويترز، خاض النجم البرتغالي 234 مباراة بقميص منتخب بلاده، سجل خلالها 146 هدفاً، ليكرس مكانته كأفضل هداف في تاريخ المنتخبات الوطنية من حيث عدد الأهداف.
ويمثل اعتزاله الدولي نهاية مرحلة استثنائية للاعب ارتبط اسمه بأبرز الإنجازات الكروية البرتغالية خلال العقدين الأخيرين، كما يفتح الباب أمام جيل جديد لتحمل مسؤولية قيادة المنتخب خلال الاستحقاقات المقبلة.
قرار الاعتزال يأتي بعد توتر مع مدرب المنتخب
وجاء إعلان رونالدو بعد أسابيع من خلاف علني مع مدرب المنتخب البرتغالي جورجي جيسوس، وهي الأزمة التي أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الرياضية، بعدما غادر اللاعب معسكر المنتخب في ظروف أثارت الكثير من التساؤلات.
وكان رونالدو قد أكد خلال شهر أكتوبر الماضي استعداده للعودة إلى صفوف المنتخب، قبل أن يعلن الآن قراره بإنهاء مسيرته الدولية عقب فترة التوقف الدولي في نونبر.
وبهذا القرار، يستعد عشاق كرة القدم لتوديع أحد أبرز نجوم اللعبة على المستوى الدولي، بعدما قضى أكثر من عقدين مدافعاً عن ألوان البرتغال، تاركاً وراءه إرثاً رياضياً يصعب تكراره.
التعليقات مغلقة.