أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بنك إنجلترا يرفع أسعار الفائدة إلى 4% وسط مخاوف من تصاعد التضخم

قرر بنك إنجلترا، الخميس 5 نونبر 2026، رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وصوتت لجنة السياسة النقدية بالبنك بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد لصالح زيادة سعر الفائدة من 3.75 في المائة إلى 4 في المائة، مع الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى زيادة جديدة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسواق الطاقة.

التضخم يهدد بتفاقم الضغوط المعيشية

وتوقع البنك المركزي البريطاني أن يرتفع معدل التضخم إلى حوالي 5 في المائة بحلول منتصف العام المقبل، وهو مستوى يتجاوز بأكثر من الضعف الهدف المحدد عند 2 في المائة.

ويمثل هذا التوقع تحدياً اقتصادياً للحكومة البريطانية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء آندي بيرنام، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لتخفيف أعباء تكاليف المعيشة عن الأسر والمواطنين.

ورغم عدم ظهور مؤشرات قوية حتى الآن على انتقال موجة التضخم إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، اعتبر بنك إنجلترا أن الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها تشديد السياسة النقدية.

محافظ البنك يحذر من استمرار تداعيات الصراع

وفي تعليقه على القرار، أكد محافظ بنك إنجلترا، آندرو بيلي، أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة الدخول في سلسلة متواصلة من الزيادات، مشيراً إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يجعل اتخاذ إجراءات إضافية أمراً مرجحاً.

وأوضح بيلي أن مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومدى انعكاسها على أسعار الطاقة والتضخم داخل المملكة المتحدة.

توقعات بنمو اقتصادي رغم الضغوط التضخمية

وفي المقابل، رفع البنك توقعاته بشأن نمو الاقتصاد البريطاني، إذ يرجح أن يحقق الناتج الداخلي الإجمالي نمواً بنسبة 1.6 في المائة خلال العام الجاري، و1.3 في المائة خلال العام المقبل.

ويأتي تحسين التوقعات عقب صدور بيانات اقتصادية إيجابية، ساهم فيها جزئياً ارتفاع الإنفاق المرتبط بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في هذا المجال.

غير أن تحسن آفاق النمو لم يمنع البنك من التحذير من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

النفط قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى

وتشير توقعات بنك إنجلترا إلى إمكانية بلوغ التضخم ذروته عند متوسط 4.8 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2027.

وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، يفترض ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 130 دولاراً للبرميل، مقابل حوالي 100 دولار في الفترة التي تناولتها التوقعات، قد يصل التضخم إلى 6.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2027.

وبحسب السيناريو الأساسي للبنك المركزي، لن يعود التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة قبل الربع الثالث من عام 2028.

ويعكس القرار حجم التحديات التي تواجه السياسة النقدية البريطانية، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي، وما يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية والاستقرار المالي داخل المملكة المتحدة.

التعليقات مغلقة.