اهتز حي عين عمير، التابع لمقاطعة سايس بمدينة فاس، زوال الأربعاء 4 نونبر الجاري، على وقع حادث مأساوي أودى بحياة زوجين داخل منزلهما، في واقعة يُشتبه في ارتباطها بخلافات أسرية كانت قائمة بين الطرفين.
ووفق المعطيات الأولية التي كشفت عنها المصالح الأمنية، فقد لقيت امرأة تبلغ من العمر 52 سنة مصرعها إثر تعرضها لإطلاق نار باستعمال بندقية صيد، قبل أن يقدم زوجها، البالغ من العمر 59 سنة، على إنهاء حياته باستعمال السلاح نفسه.
أصوات صراخ وطلقات نارية تستنفر المصالح الأمنية
واستنفر الحادث مختلف الأجهزة المختصة، بعدما سمع سكان إحدى الإقامات السكنية بشارع مولاي رشيد، بحي عين عمير، أصوات صراخ وطلقات نارية، ما خلف حالة من الخوف والصدمة في صفوف الجيران وساكنة المنطقة.
وفور توصلها بالإشعار، انتقلت إلى مكان الواقعة عناصر الأمن الوطني والشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية، حيث باشرت المعاينات الميدانية والإجراءات القانونية المعمول بها، قبل نقل جثماني الزوجين إلى مصلحة الطب الشرعي، لإخضاعهما للتشريح الطبي بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة.
خلافات مرتبطة بمسطرة الطلاق ضمن فرضيات البحث
وتشير المعطيات الأولية للبحث، الذي تباشره المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس تحت إشراف النيابة العامة، إلى الاشتباه في ارتباط الحادث بخلافات أسرية بين الزوجين، على خلفية مسطرة الطلاق.
وفي السياق ذاته، تداولت تقارير صحفية معطيات إضافية تتحدث عن وجود نزاع قضائي بين الطرفين بشأن مستحقات مالية مرتبطة بالعلاقة الزوجية. غير أن هذه التفاصيل تظل منسوبة إلى المصادر الإعلامية التي أوردتها، ولا يمكن اعتبارها نتائج نهائية للتحقيق الجاري.
وتواصل المصالح المختصة أبحاثها وتحرياتها من أجل تحديد الظروف الدقيقة للواقعة، والكشف عن مختلف خلفياتها وملابساتها، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات والإجراءات الطبية والتقنية.
مأساة تعيد النقاش حول الوقاية من العنف الأسري
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة خطورة تحول الخلافات الأسرية إلى مواجهات عنيفة قد تنتهي بعواقب مأساوية لا رجعة فيها، كما تطرح أسئلة حول أهمية اعتماد الحوار والوساطة والاحتكام إلى المساطر القانونية في معالجة النزاعات بين الأزواج.
وتبرز الواقعة كذلك الحاجة إلى تعزيز آليات الوقاية من العنف داخل الأسرة، وتوفير خدمات التوجيه والمواكبة الاجتماعية والنفسية للأشخاص الذين يعيشون نزاعات أسرية حادة، إلى جانب التعامل بجدية مع أي مؤشرات تهديد أو سلوك عنيف، وعدم التقليل من خطورتها.
ولا تقتصر الآثار الإنسانية لمثل هذه الحوادث على الضحايا وحدهم، بل تمتد إلى أفراد الأسرة والمحيط الاجتماعي، بما يخلفه ذلك من تداعيات نفسية واجتماعية عميقة، وهو ما يجعل الوقاية والتدخل المبكر مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع.
وفي انتظار استكمال التحقيق القضائي والإجراءات الطبية والتقنية، تبقى الأسباب النهائية والتفاصيل الكاملة لهذه الفاجعة رهينة بما ستكشف عنه الأبحاث الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
التعليقات مغلقة.