أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فوج 23.. شباب ينتظرون جوابا نهائيا بشأن لوائح مباراة حراس الأمن الوطني

جريدة أصوات

يواصل عدد من الشباب المنتمين إلى فوج 23، الذين اجتازوا مباراة حراس الأمن الوطني، انتظار جواب نهائي بشأن وضعيتهم، بعدما وجدوا أنفسهم ضمن لوائح الانتظار، دون أن تتضح أمامهم، إلى حدود اليوم، الصورة الكاملة لمصير ترشيحاتهم، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة التواصل المؤسساتي مع هذه الفئة من الشباب ومنحها توضيحات بشأن مستقبلها المهني.
ويأتي هذا الانتظار في مرحلة تعرف فيها المملكة المغربية استعدادات وطنية واستحقاقات كبرى، في مقدمتها التحضير لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، وما يرافق ذلك من رهانات تنظيمية وأمنية تتطلب تعبئة مختلف المؤسسات، وتعزيز الكفاءات البشرية المؤهلة، والاستثمار في الطاقات الشابة القادرة على تحمل المسؤولية وخدمة الصالح العام.
إن ملف شباب فوج 23 يستحق وقفة مسؤولة، ليس من باب المطالبة بامتيازات استثنائية أو تجاوز المساطر القانونية، وإنما من منطلق ضرورة احترام حق المرشحين في معرفة مصير ملفاتهم، خصوصاً أولئك الذين اجتازوا مراحل المباراة وأدرجت أسماؤهم ضمن لوائح الانتظار، وظلوا متشبثين بأمل الالتحاق بصفوف المؤسسة الأمنية.
فخلف كل اسم في هذه اللوائح شاب يحمل حلماً وطموحاً، واستعد بدنياً ونفسياً ومعرفياً من أجل خوض تجربة مهنية داخل مؤسسة وطنية تحظى بمكانة خاصة لدى المغاربة. وبالنسبة إلى عدد من هؤلاء الشباب، لم يكن اختيار المهنة الأمنية مرتبطاً فقط بالحصول على راتب شهري أو ضمان الاستقرار الوظيفي، بل كان نابعاً من رغبة في خدمة الوطن، والمساهمة في حماية المواطنين، والمشاركة في صيانة الأمن والاستقرار.
ولعل ما يزيد من أهمية هذا الملف هو أن هؤلاء المرشحين لا يطالبون بإقصاء الآخرين أو تجاوز مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، وإنما ينتظرون جواباً واضحاً من الجهات المختصة، يضع حداً لحالة الترقب التي يعيشونها، ويحدد ما إذا كانت هناك إمكانية للاستفادة من لوائح الانتظار عند توفر المناصب والحاجيات، وفق القوانين والمساطر المعمول بها.
ولا يخفى أن تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة الأمنية يخضع لمعايير دقيقة وحاجيات مهنية وتنظيمية، غير أن ذلك لا يتعارض مع ضرورة التواصل الإداري وتوضيح وضعية المرشحين، لأن الصمت الطويل يفتح المجال أمام التأويلات ويضاعف حالة القلق لدى الشباب وأسرهم، الذين ينتظرون معرفة ما إذا كان الأمل في الالتحاق لا يزال قائماً أم أن عليهم البحث عن مسارات مهنية أخرى.
وتفرض الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030 التفكير في مختلف الموارد البشرية التي يمكن أن تساهم في إنجاح هذا الموعد الدولي، خاصة أن الأمن يشكل أحد الأعمدة الأساسية لإنجاح التظاهرات الكبرى، إلى جانب التنظيم والبنيات التحتية والخدمات. ومن الطبيعي أن يكون العنصر البشري المؤهل في صلب هذه الاستعدادات، مع ضرورة احترام التخطيط المؤسساتي والحاجيات الفعلية للقطاع.
كما أن التحولات السياسية والمرحلة الحكومية المقبلة تضع مسألة تشغيل الشباب وتعزيز الثقة في المؤسسات ضمن الأولويات التي تستوجب اهتماماً متواصلاً. فالشباب المغربي لا يبحث فقط عن فرص الشغل، بل يتطلع كذلك إلى إدارة تتواصل معه بوضوح، وتحترم انتظاراته، وتمنحه أجوبة مسؤولة بشأن الملفات التي تهم مستقبله.
ومن هذا المنطلق، فإن الالتفات إلى وضعية شباب فوج 23 من شأنه أن يعزز الثقة في المساطر الإدارية، ويؤكد أن المؤسسات الوطنية قادرة على الجمع بين الصرامة التنظيمية والاهتمام بالبعد الإنساني والاجتماعي للملفات المعروضة عليها.
وتتوجه هيئة تحرير جريدة أصوات بنداء مسؤول إلى المديرية العامة للأمن الوطني من أجل النظر في وضعية هؤلاء الشباب، وتقديم توضيحات رسمية بشأن لوائح الانتظار، مع دراسة إمكانية استدعاء المستوفين للشروط عند توفر المناصب والحاجيات، وفق ترتيب الاستحقاق والضوابط القانونية الجاري بها العمل.
كما أن من الضروري مراعاة أن استمرار الانتظار دون أفق واضح قد يؤثر على اختيارات هؤلاء الشباب ومستقبلهم، خصوصاً أن بعضهم قد يكون قد بنى خططه الشخصية والمهنية على أمل الالتحاق بالمؤسسة الأمنية، بعد اجتياز المباراة وانتظار النتائج النهائية.
إن المؤسسة الأمنية المغربية راكمت تجربة مهمة في التحديث والتطوير والرفع من مستوى الاحترافية، وأصبحت نموذجاً وطنياً في عدد من مجالات العمل الأمني. ومن شأن التواصل مع الشباب الراغبين في الانضمام إليها أن يعزز هذه الصورة المؤسساتية، ويكرس ثقافة الثقة والوضوح والمسؤولية.
إن خدمة الوطن شرف كبير، والانتماء إلى صفوف الأمن الوطني مسؤولية تتطلب الانضباط والتضحية والالتزام بالقانون. لكن احترام طموحات الشباب والاستماع إلى انتظاراتهم يظل بدوره جزءاً من المسؤولية المؤسساتية.
واليوم، لا يطلب شباب فوج 23 سوى معرفة مصيرهم، والحصول على جواب رسمي يضع حداً لحالة الانتظار، ويفتح أمامهم أفقاً واضحاً، سواء تعلق الأمر بإمكانية الاستدعاء أو بانتهاء مسطرة الانتقاء.
فوراء كل ملف إنسان، ووراء كل انتظار مستقبل وأسرة وأحلام. ومن حق هؤلاء الشباب أن يعرفوا أين يقفون، وأن يتعاملوا مع مؤسسات وطنهم بثقة ووضوح.
فهل تتفاعل المديرية العامة للأمن الوطني مع نداء شباب فوج 23، وتمنحهم جواباً يبدد الغموض ويعيد إليهم وضوح الرؤية بشأن مستقبلهم؟
إن الإنصاف لا يعني بالضرورة الاستجابة لكل طلب، وإنما يعني احترام المساطر، وتكريس تكافؤ الفرص، وضمان حق المعنيين في التواصل والجواب.

التعليقات مغلقة.