خرج خيسوس أوونو، حارس مرمى نادي أندورا الإسباني، عن صمته عقب وفاة لاعب فريق تينيريفي، خيسوس دي ميغيل، إثر اصطدام قوي جمع بينهما خلال مباراة ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني، معبراً عن حزنه العميق وصعوبة تقبّل ما حدث.
وجاء موقف الحارس بعد تعرضه لموجة من الانتقادات والإساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث حمّله بعض المستخدمين مسؤولية الحادث الذي انتهى بوفاة اللاعب، ووصفوه بعبارات قاسية، من بينها اتهامه بالقتل.
وكان الاصطدام قد وقع خلال الدقائق الأخيرة من المباراة التي جمعت أندورا وتينيريفي، يوم الاثنين، وانتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما. وخلال إحدى اللقطات، اصطدم أوونو بالمهاجم دي ميغيل، ليسقط الأخير أرضاً متأثراً بالإصابة، بعدما بدت ركبة الحارس وكأنها أصابت صدره خلال الاحتكاك.
ورغم تدخل الطاقم الطبي، توفي لاعب تينيريفي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، متأثراً بالإصابة التي تعرض لها.
أوونو: أعيش أصعب أيام حياتي
وفي بيان نشره للتعبير عن موقفه، أكد الحارس خيسوس أوونو أنه يعيش فترة نفسية بالغة الصعوبة، مشيراً إلى عجزه عن إيجاد الكلمات المناسبة لوصف مشاعره أو استيعاب حجم المأساة.
وقال أوونو: «هذه أصعب أيام حياتي»، مضيفاً أنه يجد صعوبة كبيرة في التعبير عما يشعر به، وفي استيعاب ما وقع، مؤكداً إدراكه أن هناك العديد من الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها، وأنه سيواجه كل ما قد يترتب عن الحادث بكل احترام.
وأضاف الحارس أن تفكيره في الوقت الراهن ينصب بالكامل على اللاعب الراحل والألم الذي يعيشه الجميع بسبب وفاته، مختتماً رسالته بعبارة: «ارقد بسلام يا خيسوس».
إغلاق حسابه على إنستغرام ودعم نفسي من نادي أندورا
وتزامنت تصريحات أوونو مع تعرضه لسيل من التعليقات المسيئة والاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفعه إلى تعطيل حسابه على منصة «إنستغرام» يوم الثلاثاء، بعدما تحولت منشوراته إلى مساحة لتوجيه الإهانات والاتهامات إليه.
وفي المقابل، أعلن نادي أندورا توفير الدعم النفسي لأفراد النادي الذين يحتاجون إليه، في أعقاب الحادث المأساوي، في خطوة تروم مساندة اللاعبين والطاقم التقني وكل من تأثر نفسياً بما جرى.
ومن جهته، عبّر الأرجنتيني لاوتارو سباتز، مدافع أندورا، عن تضامنه مع زميله الحارس، مؤكداً أن الأخير يعيش معاناة نفسية كبيرة بسبب وفاة دي ميغيل.
وأوضح سباتز، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الأشخاص الذين يعرفون أوونو يدركون طبيعة شخصيته وحجم الألم الذي يمر به، مشدداً على أنه لم يكن يتعمد إيذاء أي شخص.
وأضاف أن كرة القدم قد تشهد حوادث واحتكاكات مؤسفة، لكن لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي حادث رياضي بهذه العواقب المأساوية.
اتحاد غينيا الاستوائية يعلن مساندته للحارس
بدوره، أعلن اتحاد غينيا الاستوائية لكرة القدم دعمه للحارس خيسوس أوونو، البالغ من العمر 25 عاماً، معرباً عن تضامنه معه في ظل الظروف النفسية الصعبة التي يمر بها عقب الحادث.
ويُعد أوونو أحد عناصر المنتخب الوطني لغينيا الاستوائية، حيث خاض 47 مباراة دولية بقميص منتخب بلاده، ما جعل الحادث يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الكروية في بلاده وخارجها.
الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقاً في ملابسات الوفاة
وعلى المستوى القضائي، فتحت وحدة جرائم القتل التابعة للشرطة الإسبانية تحقيقاً في الحادث، من أجل الوقوف على مختلف ملابساته وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وأوضح مسؤولون قضائيون أن حالات الوفاة غير الناتجة عن أسباب طبيعية تستوجب فتح تحقيق قضائي، بهدف تحديد الظروف المحيطة بها.
ولا يقتصر التحقيق على واقعة الاصطدام داخل الملعب، بل يشمل أيضاً طبيعة التدخل الطبي والاستجابة الإسعافية التي تلقاها اللاعب عقب سقوطه، في إطار التحقق من جميع الإجراءات التي اتُخذت قبل إعلان وفاته.
وتعيد هذه الواقعة المأساوية تسليط الضوء على المخاطر التي قد ترافق الاحتكاكات داخل ملاعب كرة القدم، كما تطرح تساؤلات بشأن التعامل مع الإصابات الخطيرة وسرعة التدخل الطبي، في وقت يواجه فيه الحارس أوونو تداعيات نفسية قاسية، بالتزامن مع استمرار التحقيقات الرسمية لكشف ملابسات وفاة اللاعب خيسوس دي ميغيل.
التعليقات مغلقة.