أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الرباط: “عمارة 20 مليار” وانعكاسات النزاع القضائي على مناخ الأعمال والتنمية في المغرب

جريدة أصوات

جريدة أصوات

 

تواجه المحكمة الابتدائية بالرباط قضية استثمارية وعقارية بارزة، تعرف إعلاميا بقضية “عمارة 20 مليار سنتيم”. المتابع فيها مستشار جماعي بمجلس جماعة “الرباط”، “خ ـ م”، بصفته المسير الوحيد لشركة تعرف باسم “الوكرة العقارية القطرية”.

تأتي هاته التطورات، على خلفية شكاية قضائية تتهم المستشار الجماعي بـ”خيانة الأمانة وتبديد أموال الشركة والنصب والاحتيال وإتلاف الأرشيف”.

معطيات فتحت نقاشا موسعا حول الضمانات القانونية اللازمة لحماية الاستثمار الأجنبي بـ”المغرب” ودعم الاستثمار وتكريس الأمن القانوني والقضائي بالمملكة.

اختلالات مالية وتناقضات في حصيلة المشروع

تكشف الحيثيات المعروضة تفاصيلها في الشكاية الرائجة لدى ابتدائية “الرباط” عن وجود خروقات مالية كبيرة، شابت تدبير عقار ومشروع سكني مقام بالعاصمة المغربية، “الرباط”.

في هذا السياق، لا بد من التوضيح، أن حجم استثمارات مالك الشركة القطرية بلغت نحو 26 مليون دولار، ضمنها قرض بنكي بقيمة 6 ملايين دولار. في المقابل لم تتجاوز عائدات مبيعات الشقق المسجلة قرابة 22 مليون دولار. فيما لم يسترجع المالك الأصلي للمشروع، سوى مبلغ زهيد، لا يغطي القيمة الأصلية للوعاء العقاري المقام عليه المشروع.

الملف أخد مسارا معقدا، مع ورود حديث عن وجود شبهة “استغلال سياسي” للتعامل مع القضية. حيث تشير الوقائع المعروضة إلى وجود اختلالات مالية وقانونية وصفت بـ”الجسيمة” في شق التدبير الإداري. وسط مطالبات بضرورة تسريع الإجراءات القضائية، وبالتالي الحسم النهائي في النزاع ضمانا لحقوق كافة الأطراف وإنصافا لذوي الحقوق الأصلية.

أبعاد مؤسساتية ومطالب بالتدخل القضائي والدبلوماسي

تكتسي القضية المتفجرة فصولها، أبعادا تتجاوز حدود النزاع التجاري، لتطال صورة مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار الأجنبي ببلادنا. ما يضع الملف، من خلال دعوات تم إطلاقها، بين يدي “المجلس الأعلى للسلطة القضائية”، لإدراج القضايا الاستثمارية الكبرى ضمن أولويات البت القضائي. صونا لمبادئ دستور 2011 وترسيخا لاستقلالية القضاء وسيادة القانون. ودعما للاستثمار ولصورة المغرب كمركز جذب للاستثمار.

طموح وطني ومجتمعي لا يمكن أن يتعزز في ظل غياب الثقة وضعف الضمانات الميدانية لهاته الرساميل. ما يضع على الجهة القضائية مهمات مضاعفة ضمانا للشفافية وتسييدا للعدالة التي يجب أن تعلو فوق الجميع.

كما فجر الملف مطالبات لـ”سفير دولة قطر بالمغرب” من أجل مواكبة ملف “الشركة القطرية” دبلوماسيا. مع التأكيد على الثقة الكاملة في نزاهة واستقلالية المنظومة القضائية المغربية لحماية الحقوق والمال العام.

تتفجر هاته القضية في ظل الجهد الرسمي، اتصالا بانخراط المملكة المغربية في الدينامية العالمية لحماية الاستثمار. والتي تعززت من خلال دسترة العديد من التدابير ذات الصلة بالموضوع. فضلا عن توقيع “المغرب” على العديد من الاتفاقيات الدولية، وتعزيز استقلالية السلطة القضائية. ضمانا للأمن الفردي والجماعي، في انخراط فعلي في أجواء خلق بيئة أمنية آمنة للاستثمار الخارجي والداخلي ببلادنا. بهدف بناء دورة اقتصادية وطنية من شأنها أن تكون رافعة للتنمية الاجتماعية.

إن القضية المعروفة إعلاميا بـ”عمارة 20 مليار سنتيم بالرباط” تكتسب أهميتها من ارتباطها بحماية الحقوق المالية والاستثمارية. الأمر الذي يفرض تسريع الإجراءات القضائية والفصل النهائي في الملف، مع التنفيذ الفعال والعاجل للأحكام. بما ينسجم مع المبادئ الدستورية التي نص عليها دستور 2011 والالتزامات الدولية للمملكة. الأمر الذي سيساهم لا محالة في تعزيز الأمن القانوني والقضائي ويضمن بالتالي حقوق المستثمرين.

تجدر الإشارة، أن جلالة الملك، “محمد السادس”، نصره الله. جعل دعم وتشجيع الاستثمار في صلب اهتماماته وأولويات جلالته السامية. الامر الذي بوأ المملكة المغربية مكانة هامة، وموقعا جغرافيا جذابا للاستثمار الاجنبي. من خلال إشراف جلالته شخصيا وفعليا على الاستراتيجيات الكبرى التي تنهجها المملكة في مجال الإستثمار.

قضية اكتسبت أهمية كبرى، فرضت نفسها كملف مجتمعي ووطني، حاز اهتماما واسعا لدى الرأي العام ووسائل الإعلام. ليس في باب قيمته المالية الضخمة فحسب، بل في انعكاساته المحتملة على صورة “المغرب” كوجهة ذات جاذبية استثمارية، ومركزا ملائما للاستثمار. ما ينقل تأثير القضية ليطال التنمية ببلادنا بآثارها الاجتماعية السلبية، التي لن تقف عند حدود الملف المعروض، بل ستساهم في زعزعة صورة المملكة كبلد آمن ضامن لمناخ صحي للاستثمار.

ملف يتجاوز حدود النزاع القائم، ليطال طريقة تدبيره، بما يستتبع كل ذلك من آثار تنعكس سلبا على صورة المغرب كدولة تضمن سيادة القانون. وتعمل بالتالي على تعزيز الثقة في مناخ الأعمال والاستثمار.

جدير بالذكر، أن صندوق النقد الدولي يربط نجاعة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية بتحسين مناخ الأعمال، الحكامة ومحاربة الفساد وقوة المؤسسات واستقرار القوانين.

وكانت دراسة صادرة عن “صندوق النقد الدولي”، في فترة سابقة. قد أكدت أن “من شأن تنفيذ الإصلاحات بفعالية في المغرب. أن تمكن من توليد ما يقرب من 0,6 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الخاصة. وخلق حوالي 17 ألفا و700 فرصة شغل على المدى المتوسط”. إلا أن هاته الأرقام والنتائج يبقى معاق تحقيقها، في ظل غياب الشفافية وعجز المؤسسات الضامنة لسلاسة الاستثمار عن الحد من الآثار الفردية التذميرية التي تؤثر على حضور بلادنا ضمن هذا المناخ. وتفقد بالتالي المملكة من ارقام هامة لتحقيق التنمية وامتصاص البطالة.  

التعليقات مغلقة.