صدمة نفطية تاريخية رغم محدودية الخسائر التراكمية
"جريدة أصوات"
كشفت وكالة “رويترز”، استنادا إلى بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ووزارة الطاقة الأمريكية، أن الحرب الأمريكية على إيران تسببت في أكبر صدمة يومية لإمدادات النفط في التاريخ الحديث، رغم أن الخسائر التراكمية ما تزال أقل من تلك التي خلفتها الثورة الإيرانية عام 1979.
وأوضحت الحسابات أن الحرب عطلت، في ذروة الأزمة، أكثر من 14 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل نحو 13.6 في المائة من الطلب العالمي المتوقع البالغ 103.3 مليون برميل يوميا، وهو مستوى يفوق بكثير الانقطاعات التي شهدتها أزمات النفط السابقة، مثل الحظر النفطي العربي بين عامي 1973 و1974، والثورة الإيرانية، وحرب الخليج سنة 1991.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الطاقة الأخرى، حيث تأثر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة الخليج، وتوقف جزء من إنتاج قطر، فيما أدى تعطل عدد من المصافي إلى نقص في إمدادات الديزل ووقود الطائرات.
وقدرت مؤسسة “أرجوس ميديا” حجم الانقطاع في تجارة الغاز الطبيعي المسال بنحو 24 مليون طن، أي ما يمثل 5.6 في المائة من إجمالي التجارة العالمية للغاز المسال.
وفي المقابل، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الخسائر التراكمية لإمدادات النفط في الخليج تجاوزت مليار برميل، بينما قدرت “رويترز” إجمالي الكميات المفقودة بحوالي 1.5 مليار برميل خلال فترة امتدت لنحو 35 يوما، وهي أرقام تبقى دون الخسائر التي تسببت فيها الثورة الإيرانية، والتي أدت إلى فقدان نحو 4.3 مليار برميل من الإنتاج بين عامي 1978 و1981.
وأكد التقرير أن الأزمة الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الطاقة العالمية نتيجة تزايد الاعتماد على إمدادات الشرق الأوسط، ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية بمستوى قياسي بلغ 400 مليون برميل لاحتواء اضطرابات الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
ويرى مراقبون أن استمرار الاضطرابات في أسواق النفط والغاز قد يمتد لأشهر، وربما سنوات بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.

التعليقات مغلقة.