صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوحا بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضدها بعدما أكد أن واشنطن قد تضطر في مرحلة ما إلى توجيه ما وصفه بـ”ضربة قاصمة” لطهران دون الكشف عن توقيت محتمل لذلك في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين بشأن مستقبل الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي بولاية أيوا، الاثنين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر إنه لم ينه بعد التعامل مع الملف الإيراني موضحا أنه يحاول بحسب تعبيره “أن يكون لطيفا” بهدف إنقاذ الأرواح قبل أن يضيف: “في مرحلة ما، سنضطر إلى ضربهم ضربة قاصمة”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر وسطاء بالتزامن مع تحركات إيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم مقابل الاستجابة لمطالب إيرانية تتعلق بإنهاء الحرب ورفع العقوبات والحصار البحري الأمريكي.
وفي هذا السياق أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تدرس خطة لإعادة فتح المضيق خلال يومين، إذا وافقت الولايات المتحدة على مطالبها معتبرا أن إمكانية تنفيذ الخطة في هذه الفترة تمثل وفق وصفه دليلا إضافيا على حسن نية طهران.
وأوضح بقائي أن استعادة الأمن في مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال فترة قصيرة يظلان ممكنين شريطة تلبية المطالب الإيرانية مؤكدا استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين عبر وسطاء.
وكانت طهران قد قدمت خلال سبتمبر الماضي مقترحا يتضمن مهلة تمتد سبعة أيام، نقلته إلى واشنطن عبر قطر ويقضي بإعادة فتح المضيق في اليوم السادس مقابل الاستجابة لشروطها وفي مقدمتها إنهاء الحرب على مختلف الجبهات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.
وتتزامن هذه التطورات مع تباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع الملف الإيراني خصوصا بعد تصريحات سابقة لترامب في الثامن من أكتوبر 2026 استبعد فيها شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي متحدثا آنذاك عن وجود محادثات وصفها بالمثمرة بين الجانبين.
كما كشف الرئيس الأمريكي أنه بحث الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى السبت، ووصف المحادثة بأنها “جيدة جدا” دون تقديم تفاصيل بشأن مضمون النقاش.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، عن مسؤولين أمريكي وإسرائيلي، أن الاتصال تناول مسار المفاوضات مع طهران، مشيرا إلى أن نتنياهو ضغط باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، بينما أبدى ترامب حرصا على منح المسار التفاوضي مزيدا من الوقت.
ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه “صعب”، في حين اعتبره المصدر الأمريكي “مباشرا”.
وفي تطور ميداني يزيد من حساسية الوضع البحري، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الاثنين تعرض ناقلة نفط كانت تبحر جنوب شرقي الخليج لهجوم بمقذوفين مجهولين، على بعد 72 ميلا بحريا شرق رأس الخفجي بالسعودية مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي أضرار بيئية جراء الحادث.
وفي المقابل أعلن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلتي نفط لانفجارين بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز مدعيا أن السفينتين كانتا تعبران مسارا وصفه بأنه “غير مصرح به”.
ولم تتوفر وفق المعلومات المعلنة تفاصيل دقيقة بشأن هوية الناقلتين أو حجم الأضرار أو وقوع إصابات كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تفرض فيه إيران قيودا على حركة السفن العابرة للمضيق وتقول إنها تستهدف السفن التي تخالف تعليماتها في إطار مساعيها لتعزيز نفوذها على هذا الممر الاستراتيجي واستخدامه ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة.
وفي ظل هذه التطورات حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من أن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تكون أطول من الجولة السابقة من القتال مؤكدا وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الإيراني أن الرئيس الأمريكي لن يكون قادرا على التحكم في توقيت انتهائها أو شروطها.
وبين التهديدات الأمريكية باستئناف القصف والاشتراطات الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز والتحركات الإسرائيلية بشأن مسار المواجهة يظل مستقبل المفاوضات محكوما بتوازن دقيق بين الضغوط العسكرية ومحاولات احتواء التصعيد في وقت تنذر فيه التطورات البحرية بإمكانية اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

التعليقات مغلقة.