أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسرائيل تعلن استعادة رفات جندي عبر الصليب الأحمر وسط تصعيد ميداني

جريدة أصوات

وقعت عملية تسلم الرفات في إطار تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحركة حماس، والذي يشمل أيضاً تبادل رهائن ومعتقلين، وانسحابات إسرائيلية من مناطق محددة في قطاع غزة، وبدء دخول المساعدات الإنسانية.

شكلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قناة التسليم الرسمية، حيث تولت نقل النعش لتسليمه إلى قوات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، تمهيداً لإرساله إلى المعهد الوطني للطب الشرعي لتحديد الهوية. وتتمتع اللجنة، بوصفها منظمة إنسانية محايدة ومستقلة وغير متحيزة، بتفويض دولي للقيام بمثل هذه المهام في ساحات النزاع، حيث تتولى عمليات البحث عن المفقودين وإعادة الروابط الأسرية وتقديم المساعدة للمدنيين المحرومين من الضروريات الأساسية.

أفادت معلومات بأن الجناح العسكري لحركة حماس قد تسلّم الرفات من كتائب أبو علي مصطفى، التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قبل تسليمه إلى الصليب الأحمر. وأكدت الكتائب في بيان أنها قامت بهذه الخطوة “تنفيذًا لبنود اتفاق غزة”.

هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ الاتفاق الذي أنهى عامين من الحرب، والذي يشمل أيضاً إعادة رهائن ومعتقلين، وانسحابات إسرائيلية من مناطق محددة في القطاع، وبدء دخول المساعدات الإنسانية. وكانت حماس قد أعادت سابقاً 12 جثماناً لرهائن إلى إسرائيل، من أصل 28 تعهدت بإعادتها ضمن الاتفاق.

جاءت عملية التسليم في وقت يشهد تصعيداً ميدانياً يهدد استقرار اتفاق وقف إطلاق النار. فقد شهد قطاع غزة ضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 45 شخصاً، بينهم صحافي، وفقاً للدفاع المدني الفلسطيني. وأعلنت إسرائيل أن هذه الهجمات جاءت رداً على عمليات نُسبت إلى حركة حماس، التي نفت بدورها مسؤوليتها عنها.

وفي مدينة غزة، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل أربعة فلسطينيين بعد إطلاق النار على مجموعة قال إنها اقتربت من مواقع عسكرية إسرائيلية شرق المدينة. كما بدأ الجيش تحديد ما أسماه “الخط الأصفر” ميدانياً عبر وضع مكعبات إسمنتية بارتفاع 3.5 أمتار، في خطوة قال إنها تهدف إلى “تعزيز الوضوح التكتيكي على الأرض”.

جهود دبلوماسية متوازية
على الصعيد الدبلوماسي، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لمناقشة التطورات في المنطقة. وأكدت المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء أن اللقاء تناول “المستجدات والتحديات الإقليمية”.

من جانبه، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “تمنح فرصة لخفض التصعيد”، مع تأكيده على ضرورة التزام الأطراف بالاتفاق. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء أعمال العنف الأخيرة في غزة، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق.

مستقبل غزة في الميزان
بالتوازي مع التطورات الميدانية والأمنية، يجري استعدادات لحوار فلسطيني في القاهرة يهدف إلى بحث مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. ويزور وفد من حركة حماس القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين حول هذا الحوار.

وتنص خطة وقف إطلاق النار، التي طرحتها الولايات المتحدة، على تشكيل لجنة من الكفاءات المستقلة لإدارة القطاع، إلى جانب انتشار قوة دولية لضمان الاستقرار، دون مشاركة مباشرة من الفصائل المسلحة في الحكم. وأكدت مصادر مطلعة أن وفد حماس سيعقد لقاءات خلال اليومين المقبلين لمناقشة آليات الحوار وتشكيل اللجنة المقترحة.

إن عملية تسلم رفات الجندي الإسرائيلي، رغم ما تحمله من إغلاق لملف إنساني طال انتظاره، فإنها تذكرنا بأن الاتفاقات الإنسانية تبقى قابلة للاستمرار فقط عندما تعلوها إرادة سياسية حقيقية لتحقيق الاستقرار وبناء مستقبل يخلو من العنف لجميع الأطراف.

التعليقات مغلقة.