وقعت منطقة جنوب لبنان، الأربعاء، تحت وطأة تصعيد عسكري إسرائيلي جديد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات على ما وصفها بـ”بنى تحتية إرهابية” تابعة لحزب الله، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا بعد غارة مروعة على مخيم عين الحلوة.
وفقًا للبيانات الرسمية التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، تم توجيه إنذارات إلى سكان مباني في قريتي دير كيفا وشحور في جنوب لبنان، مطالبًا إياهم بإخلائها فورًا قبل شن الضربات. ونشر الجيش خرائط لمباني محددة قال إنها ستُستهدف، داعيًا السكان إلى الابتعاد مسافة 500 متر على الأقل عنها على الأقل. وبعد ساعات من هذه الإنذارات، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء شن غارات على مواقع تابعة لحزب الله في المنطقة.
الخلفية: استهداف “إعادة الإعمار” وخرق لوقف إطلاق النار
يأتي هذا التصعيد في إطار اتهامات إسرائيلية متكررة لحزب الله بمحاولات “إعادة بناء أنشطته وقدراته العسكرية” في جنوب لبنان. وقد برر الجيش الإسرائيلي ضرباته بأنها تهدف إلى “التعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة”.
هذه التطورات تشكل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية-فرنسية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ووفقًا لإحصاءات للجيش اللبناني، بلغ إجمالي الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق نحو 4500 خرق.
ضربات متزامنة واستهداف لمناطق أخرى
بالتوازي مع الغارات على البنى التحتية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تصفية عنصرين من حزب الله في ضربتين منفصلتين في منطقتي بنت جبيل وبليدا. كما شهد صباح اليوم نفسه استهداف سيارة في بلدة الطيري بغارة إسرائيلية، مما أدى إلى استشهاد شخص وإصابة 11 آخرين بجروح، بينما صادف مرور حافلة مدرسية خلف السيارة المستهدفة مما أدى إلى إصابة عدد من الطلاب.
مجزرة عين الحلوة وإضراب عام
لا ينفصل هذا التصعيد عن الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مساء الثلاثاء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة صيدا، والتي أسفرت عن سقوط 13 قتيلاً على الأقل وإصابة أربعة آخرين. وأدى الحادث إلى إعلان إضراب عام في المخيم، كما أقفلت المدارس الرسمية والخاصة في صيدا أبوابها حدادًا على الضحايا.
وردًا على هذه التطورات، طالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي “لتكريس الحق اللبناني والإدانة للخروقات الإسرائيلية”.
تكشف هذه التصعيدات عن حالة من القلق الإسرائيلية العميقة من الجهود التي يبذلها حزب الله لإعادة بناء ترسانته العسكرية. تقارير إعلامية دولية، مثل تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، أشارت إلى أن حزب الله بدأ في إعادة بناء ترسانته العسكرية وإعادة تنظيم صفوفه، حيث يقوم بتخزين الصواريخ وإنتاج الأسلحة محليًا.
وتقدر بعض المراكز البحثية الإسرائيلية أن حزب الله يحتفظ حاليًا بحوالي ثلث القوة النارية التي كان يمتلكها قبل الحرب، ويعمل على تسريع إعادة تأهيله، لا سيما في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني.

التعليقات مغلقة.