تعتزم الحكومة فتح ملف إصلاح أنظمة التقاعد خلال سنة 2027، في إطار أولوياتها الرامية إلى معالجة الاختلالات المالية التي تواجه عدداً من صناديق التقاعد، وضمان استمرارية هذه الأنظمة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنخرطين والمتقاعدين.
وحسب المعطيات الواردة في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يرتقب أن تواصل اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعاتها لتشخيص الوضعية الراهنة ومناقشة السيناريوهات الممكنة، في أفق بلورة تصور للإصلاح بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
ويرتكز هذا الورش على مجموعة من المبادئ، أبرزها ضمان ديمومة أنظمة التقاعد، وتحقيق توزيع عادل وشفاف، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين في ظل الأنظمة الحالية إلى حين دخول الإصلاح حيز التنفيذ.
وتعتمد المقاربة الحكومية على مرحلتين أساسيتين؛ تمثلت الأولى في الإصلاح المقياسي الذي انطلق سنة 2016، بهدف مواجهة الاختلالات المالية التي عرفها نظام المعاشات المدنية، بعدما سجل عجزاً تقنياً سنة 2014. وقد ساهمت هذه التدابير في تأخير استنفاد احتياطيات النظام، في انتظار إقرار إصلاح هيكلي شامل.
أما المرحلة الثانية، فتقوم على الانتقال نحو منظومة للتقاعد ترتكز على قطبين رئيسيين، أحدهما للقطاع العام والآخر للقطاع الخاص، بما يهدف إلى ملاءمة أنظمة التقاعد مع الواقع الاقتصادي للبلاد، مع اعتماد الحوار والتوافق بشأن تفاصيل الإصلاح وآليات تنزيله.
ويأتي هذا التوجه امتداداً لجولات الحوار الاجتماعي، التي شهدت سنة 2022 إدراج إصلاح التقاعد ضمن محاورها الرئيسية وإحداث لجنة تقنية ثلاثية لتتبع الملف. كما نص اتفاق 29 أبريل 2024 على مباشرة المرحلة الثانية من الإصلاح وفق رؤية شمولية، فيما تواصل المسار خلال جولة أبريل 2025 من خلال التوجه نحو تفعيل اللجنة الوطنية وإقرار تصور توافقي.
وفي سياق متصل، التزمت الحكومة، خلال جولة الحوار الاجتماعي لأبريل 2026، بفتح نقاش شامل بشأن وضعية المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجور، بهدف بحث سبل تحسين أوضاعهم المادية.
ويظل تنزيل الإصلاح رهيناً بمواصلة المشاورات والتوصل إلى توافق بين مختلف الأطراف المعنية، في ظل التحديات المالية التي تواجه صناديق التقاعد، والحاجة إلى الموازنة بين استدامة الأنظمة وضمان الحقوق الاجتماعية للمنخرطين والمتقاعدين.

التعليقات مغلقة.