استقالة مفاجئة تهز جمعية النقل المدرسي ببني عياط وسط اتهامات بسوء التسيير
بقلم ياسين بن عدي – جريدة أصوات
بقلم ياسين بن عدي – جريدة أصوات
فجّر رئيس جمعية بني عياط لمحاربة الهدر المدرسي مفاجأة مدوّية بعدما قدّم استقالته الرسمية إلى قائد قيادة بني عياط بتاريخ 3 أكتوبر 2025، مُرفقًا إياها برسالة مطوّلة تضمّنت اتهامات خطيرة وُصفت بأنها تكشف عن “اختلالات بنيوية وخروقات جسيمة” تهدد مستقبل الجمعية وأهدافها التربوية والاجتماعية.
وجاء في نص الرسالة أن قرار الاستقالة لم يكن وليد لحظة انفعالية، بل نتيجة تراكمات وصفها الرئيس المستقيل بـ”الخطيرة”، وعلى رأسها ما أسماه “سوء التسيير من طرف بعض أعضاء المكتب”، و”تغوّل ممنهج في اختصاصات الرئيس”، بالإضافة إلى “اتخاذ قرارات انفرادية خارج الضوابط القانونية ودون استشارة المكتب المسير”.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تسببت في أجواء من التوتر والجمود داخل الجمعية، وأفقدتها تركيزها على الهدف الأساسي المتمثل في محاربة الهدر المدرسي وتقديم الدعم للتلاميذ، لا سيما في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على خدمات النقل المدرسي.
وفي ما اعتُبر من أخطر ما ورد في الرسالة، كشف الرئيس المستقيل عن وجود تجاوزات مالية تتعلق بطريقة تدبير الدعم العمومي والموارد المالية للجمعية، حيث أورد أن “أمين المال وأحد المستشارين احتفظا بمبالغ دعم دون علم باقي أعضاء المكتب”، في ما وصفه بـ”خرق سافر للقانون المالي للجمعيات والمبادئ الأساسية للتدبير الشفاف”.
وأضاف أن الجمعية شهدت استغلالًا غير قانوني لسيارات النقل المدرسي التابعة لها، حيث تم توثيق استخدام المركبات في أوقات وأغراض لا علاقة لها بالمهام الرسمية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مراقبة استعمال الممتلكات الممولة من المال العام أو من دعم الشركاء.
وفي ختام مراسلته، أعلن الرئيس تحمّله الكامل للمسؤولية الأخلاقية عن الفترة التي أشرف فيها على تدبير الجمعية، لكنه أكد عدم قدرته على الاستمرار في ظل ما وصفه بـ”غياب الشفافية، وخرق مبدأ التشاركية”، مطالبًا السلطات المحلية بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات، حماية لمصالح التلاميذ والأسر المستفيدة.
وقد خُلّفت هذه الاستقالة وقْعًا كبيرًا داخل الأوساط المحلية بجماعة بني عياط، خاصة وأنها جاءت في بداية موسم دراسي جديد، حيث تُعوّل الساكنة بشكل كبير على خدمات الجمعية في نقل التلاميذ من القرى والمداشر إلى المؤسسات التعليمية.
وطالب عدد من المتتبعين للشأن الجمعوي والحقوقي السلطات الإقليمية بضرورة فتح ملف تدقيق عاجل في مالية الجمعية، وتعيين لجنة تفتيش لتقييم مدى احترام القانون التنظيمي للجمعيات، وطرق صرف الدعم العمومي، ومستوى الشفافية في التسيير الإداري والمالي.
وتطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول فعالية الرقابة على الجمعيات التي تدبّر مشاريع حيوية موجهة لفئات هشة، في ظل غياب آليات واضحة للمحاسبة والافتحاص المنتظم. كما تفتح النقاش مجددًا حول أهمية تعزيز الحكامة في تدبير الشأن الجمعوي المحلي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمصير الآلاف من التلاميذ المعنيين بالنقل المدرسي ومبادرات الحد من الانقطاع عن الدراسة.
ويبقى الرهان الآن معقودًا على تحرك جدي للسلطات الوصية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وضمان استمرارية خدمات الجمعية في احترام تام للمساطر القانونية والعدالة الاجتماعية.

التعليقات مغلقة.